حفظه - صلى الله عليه وسلم - لمكانة أصحابه - رضي الله عنهم - وأقدارهم، ونهيه عن الإساءة إليهم:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ فَسَبَّهُ خَالِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:
(لا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ) [1] .
وعن ابن عبّاس - رضي الله عنه - قال:"بعث رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - على سريّة، ومعه في السريّة عمّار بن ياسر رضي الله عنهما، قَالَ: فخَرَجوا حتّى أتوْا قريبًا من القوم الذين يريدون أن يصبّحوهم نزلوا في بعض الليل قال: وجاء القوم النذير، فهربوا حيث بلغوا، فأقام رجل كان قد أسلم هو وأهل بيته، فأمر أهله فتحمّلوا، وقال: قفوا حتّى آتيكم، ثمّ جاء حتّى دخل على عمّار قال: يا أبا اليقظان إنّي قد أسلمت وأهل بيتي، فهل ذلك نافعي إن أنا أقمتُ؟ فإنّ قومي قد هربوا حيث سمعوا بكم، قال: فقال له عمّار: فأقم فأنت آمن."
فانصرف الرجل هو وأهله، قال: فصبّح خالد القوم فوجدهم قد ذهبوا، فأخذ الرجل وأهله، فقال له عمّار: إنّه لا سبيل لك على الرجل قد أسلم. قال: وما أنت وذاك.؟ أتجير عليّ وأنا الأمير.؟! قال: نعم، أجير عليك وأنت الأمير .. إنّ الرجل قد آمن، ولو شاء لذهب كما ذهب أصحابه، فأمرته بالمقام لإسلامه، فتنازعا في ذلك حتّى تشاتما، فلمّا قدما المدينة اجتمعا عند رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فذكر عمّار الرجل، وما صنع، فأجاز رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أمان عمّار، ونهى يومئذ أن يجير أحد على الأمير، فتشاتما عند رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال خالد: يا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أيشتمني هذا العبد عندك.؟ أما والله
(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب المناقب برقم 3397، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة برقم 4611 وهذا لفظه.