فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 596

فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا).

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ: (فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَيْ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ) [1] .

ومن رحمته - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه وأمّته: دعوتهم إلى التوسّط والاعتدال والاتّزان، ونهيهم عن الترهّب، والْغُلُوِّ فِي الدِّينِ، وحثّهم على التمسّك بسنّته واتّباع هديه:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا أُخْبِرُوا، كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ للهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) [2] .

وعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - المَسْجِدَ، وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: لِزَيْنَبَ، تُصَلِّي فَإِذَا كَسِلَتْ، أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ، فَقَالَ: حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ قَعَدَ) [3] .

وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمْرًا فَتَرَخَّصَ فِيهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ، وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم: (مَا بَالُ رِجَالٍ بَلَغَهُمْ عَنِّي أَمْرٌ تَرَخَّصْتُ فِيهِ، فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ.؟! فَوَاللهِ لأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً) [4] .

وعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَدَاةَ الْعَقَبَةِ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ: هَاتِ، الْقُطْ لِي، فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ، هُنَّ حَصَى الخَذْفِ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُنَّ فِي يَدِهِ قَالَ: بِأَمْثَالِ هَؤُلاءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ) [5] .

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتَ فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَقَالَتْ: كَيْفَ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَكُمْ فِي غَزَاتِكُمْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: مَا نَقَمْنَا مِنْهُ شَيْئًا، إِنْ كَانَ لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّا الْبَعِيرُ فَيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ، وَالْعَبْدُ فَيُعْطِيهِ الْعَبْدَ، وَيَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ فَيُعْطِيهِ النَّفَقَةَ، فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لا يَمْنَعُنِي الَّذِي فَعَلَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخِي، أَنْ أُخْبِرَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا: (اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا

(1) ـ رواه ومسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة برقم 5228، وقد جمع المحدّث الشيخ محمّد أنور شاه الكشميريّ الهنديّ رحمه الله، الأحاديث الواردة في نزول المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام في آخر الزمان، وأثبت تواترها، وذكر أهمّ الأحاديث الواردة في الدجّال في كتابه النفيس:"التصريح بما تواتر في نزول المسيح"، وعلّق عليه أستاذنا العلاّمة الشيخ عبد الفتّاح أبو غدّة، رحمه الله.

(2) ـ رواه البخاريّ في كتاب النكاح برقم 4675.

(3) ـ رواه البخاريّ في كتاب الجمعة برقم 1082 ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها برقم 1306.

(4) ـ رواه البخاريّ في كتاب الأدب برقم 5636، ومسلم في كتاب الفضائل برقم 4345.

(5) ـ رواه النسائيّ في كتاب مناسك الحجّ برقم 3007.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت