فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 596

ولقد كان تواضع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ورفقه يتجلّى في كلّ موقفٍ وعلاقةٍ، رعاية للأطفَال ولطْفًا، وتعليمًا للأمّة وتَربية .. فأين الذين تأنف نفوسهم من أن يداعبوا أطفالهُم أمام الآخرين، أو يحدّثوهم، ويظنّون أنّ ذلك دليل رفعتهم، وعلوّ مكانتهم ..

ورحمةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالأطفَال ومداعبته لهم، لا تمنع من تأديبهم وتوجيههم، كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي لَيْلَى - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَعَلَى صَدْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ الحَسَنُ أَوِ الحُسَيْنُ، قَالَ: فَرَأَيْتُ بَوْلَهُ أَسَارِيعَ، فَقُمْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: (دَعُوا ابْنِي، لا تُفْزِعُوهُ [1] حَتَّى يَقْضِيَ بَوْلَهُ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ المَاءَ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ بَيْتَ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، وَدَخَلَ مَعَهُ الغُلامُ، فَأَخَذَ تَمْرَةً، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَاسْتَخْرَجَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لَنَا) [2] .

فما أسمى الأخلاق النبويّة وما أكرمها.! وما أوسع صدر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وما أرحمه.! ومَن مِن الناس يتقبّل أن يبول عليه صبيّ أمام الناس، ولا يغضب ولا ينفعِل.؟! بل يطلب ممّن حوله أن يترك الصبيّ ليكمل بوله.؟! ألا إنّها الرحمة النبويّة التي وسعت العالمين.

وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّي، وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلأَبِي العَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا، وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا) [3] .

(1) ـ أي لا تخيفوه، وأساريع: جمع أسروع وهي الطرائق.

(2) ـ رواه أحمد فِي مسند الكوفيّين برقم 18280 والدارمي مختصرًا برقم 1586.

(3) ـ رواه مسلم المساجد ومواضع الصلاة 844.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت