فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 596

فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟! قَالَ: هَذِهِ رَحْمَةٌ، جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ) [1] .

* ومن مظاهر رحمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالأطفال حرصه - صلى الله عليه وسلم - على هدايتهم إلى الإسلام: عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ كَانَ غُلامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَاسِهِ فَقَالَ لَهُ: أَسْلِمْ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ، وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَقُولُ: (الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ) [2] .

وفي رواية أخرى عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه: أَنَّ غُلامًا يَهُودِيًّا كَانَ يَضَعُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَضُوءَهُ [3] ، وَيُنَاوِلُهُ نَعْلَيْهِ، فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ عَلَيْهِ، وَأَبُوهُ قَاعِدٌ عِنْدَ رَاسِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: يَا فُلانُ قُلْ: (لا إِلَهَ إِلاّ اللهُ) ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ، فَسَكَتَ أَبُوهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ، فَقَالَ أَبُوهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ، فَقَالَ الغُلامُ:"أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ"، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَقُولُ: (الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ بِي مِنَ النَّارِ) [4] .

فهل هناك أبلغ في حبّ الأطفال للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - من أن يجتهد غلام يهوديّ في خدمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وعندما يمرض يخصّه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالعيادة رحمة به وشفقة عليه، ويدعوه إلى الإسلام فيسلم.؟

(1) ـ رواه البخاري في كتاب التوحيد ومسلم في كتاب الجنائز برقم 6829.

(2) ـ رواه البخاريّ في كتاب الجنائز برقم 1268.

(3) ـ الوضوء بفتح أوّله الماء الذي يُتوضّأ به، وبالضمّ هو الفعل.

(4) ـ رواه أحمَد في المسند برقم 12330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت