فهرس الكتاب
أَشْكُو إِلَيْكَ، فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرَائِيلُ بِهَؤُلاءِ الآيَاتِ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ .. } " [1] ."
وانظر إلى أثر هذه التربية القرآنيّة والسيرة النبويّة في موقف الخليفة عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه -، وهو المعروف بشدّته وَقوّةِ بأسه، فقد خرج من المسجد يومًا، والجارودُ العبْديّ معهُ فبينما هما خارجان إذ بامرأةٍ على ظهر الطريق، فسلّم عليها عمر - رضي الله عنه -، فردّت عليه السلامَ، ثمّ قالت: رويدك يا عمر! حتّى أكلّمَك كلماتٍ قليلةً، قال لها قولي.
قالت: يا عمر! عهدي بك وأنت تسمّى عميرًا في سُوق عكاظ، تصارع الفتيان، فلم تذهب الأيّامُ حتّى سمِّيت عمر، ثمّ لم تذهب الأيّامُ حتّى سمِّيت أمير المؤمنين، فاتّق الله في الرعيّة، واعلم أنّه من خاف الموتَ خشي الفوتَ، فقال الجارودُ: هيه! قد اجترأت على أمير المُؤمنين!
فقال عمر - رضي الله عنه: دعها، أما تعرفُ هذه يا جارودُ! هذه خولة بنت حكيم، التي سمع الله قولها من فوق سمائه، فعمر والله أحرى أن يسمع كلامها" [2] . وفي رواية أنّه قال:"والله لو استوقفتني إلى الليل لوقفت لها"."
* وامرأة أخرى تشتكي من زوجها: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ صَفْوَانَ بْنِ المُعَطَّلِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ زَوْجِي صَفْوَانَ بْنَ المُعَطَّلِ يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، وَيُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، وَلا يُصَلِّي صَلاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، قَالَ: وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ، قَالَ: فَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَتْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمَّا قَوْلُهَا: يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، فَإِنَّهَا تَقْرَأُ
(1) ـ رواه ابن ماجه في كتاب الطلاق برقم 2053.
(2) ـ انظر:"أخبار عمر وأخبار عبد الله بن عمر"للشيخ علي الطنطاويّ وناجي الطنطاويّ ص 330.