اللاتي يشاركنها في زوجها، حتّى ترى فيه - صلى الله عليه وسلم - الزوج والنبيّ، ومن هنا كانت المغاضبة والمنافسة، والغيرة التي تحتدم حتّى تتجاوز المدى .. وما يكون شيء من هذا في حياة نساء يرين في حياة زوجهنّ نبيًّا فحسب .. [1] .
وحياة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في بيته تبدو رائعة في إنسانيّتها، فقد كان يعيش بين أزواجه رجلًا ذا قلب وعاطفة ووجدان .. نقرأ اليوم ما وعى لنا التاريخ من مرويّات عن تلك الحياة الزوجيّة، فيبهرنا ما فيها من حيويّة فيّاضة، لا تعرف العقم الوجدانيّ، ولا الجمود العاطفيّ، وما ذاك إلاّ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - كان سويّ الفطرة، فأتاح بذلك لنسائه أن يملأن حياته حرارة ودفءًا وانفعالًا، وينحّين عنها كلّ ظلّ من ظلال الركود والفتور والجفاف.
ولقد عاش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما عاش فتيّ القلب، رحب الصدر، فيّاض المشاعر، حيّ العواطف والوجدان، حتّى بعد أن جاوز الستّين من العمر، ليقدّم بذلك للبشريّة الصورة المثلى عن العلاقة الإنسانيّة التي ترضي الله تعالى، وتسعد الإنسان، وتسمو بحياته، وليعلّمنا بسيرته العمليّة كيف تبنى الأسرة السعيدة، وكيف تُعالَج مُشْكلاتُها، وتحلّ الخلافات فيها، وكيف يقودُ الرجل مسيرَتَها بالتعاون مع المرأة، لتكون لبنة صالحة في كيان المجتمع المسلم ..
* ومن مظاهر حسن عشرة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لنسائه: ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من أنواع البرّ والوفاء: فقد كان - صلى الله عليه وسلم - كلّما ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا، فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ، حتّى كانت عَائِشَةُ تغَارُ منها، وهي ميتة، عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا، فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ، قَالَتْ: فَغِرْتُ يَوْمًا فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا.؟! حَمْرَاءَ الشِّدْقِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا،
(1) ـ المرجع السابق ص 161.