وفي رواية أخرى عَنْها رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى، تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُسَجًّى بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ عَنْهُ وَقَالَ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ، وَقَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ، وَأَنَا جَارِيَةٌ، فَاقْدِرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ، الْعَرِبَةِ، الحَدِيثَةِ السِّنِّ) [1] .
* ومن حسن عشرته - صلى الله عليه وسلم - لنسائه، وتلطّفه بهنّ: ما جاء في الحديث عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ قَالَتْ: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ) [2] .
وفي حديث آخر عَنْها رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلْ اللَّحْمَ، وَلَمْ أَبْدُنْ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: تَقَدَّمُوا، فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ لِي: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ، فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ، فَسَكَتَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ، وَبَدُنْتُ، وَنَسِيتُ، خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: تَقَدَّمُوا، فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ، فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي، فَجَعَلَ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: هَذِهِ بِتِلْكَ) [3] .
* ومن حسنِ العشرة للأهل: محادثتهنّ ومباسطتهنّ وممازحتهنّ، وَالاستماع إلى حديثهنّ، وقد كان هدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الهدي الأكمل، فقد استمع إلى السيّدةِ عَائِشَةَ رضي الله عنها، وهي تحدّثه بحديث أمّ زرع .. ومن المعلوم أنّ أكثرَ النساء يشتكين صمت أزواجهنّ، وكراهتَهمُ للاستماع لهنَّ، ومن
(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الجمعة برقم 897 ومسلم في كتاب صلاة العيدين برقم 1480.
(2) ـ رواه أبو داود في كتاب الجهاد برقم 2214.
(3) ـ رواه أحمد في المسند برقم 25075.