فهرس الكتاب
مَرْحَبًا بِابْنَتِي، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ، فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَبْكِينَ؟ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ؟ فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ؟! فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: أَسَرَّ إِلَيَّ إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلا أُرَاهُ إِلاّ حَضَرَ أَجَلِي، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا بِي، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ، أَوْ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ؟ فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ) [1] .
ونرى في هذا الحديث الشريف مَا كانت تتمتّع به السيّدةُ فَاطمةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وعن ذرّيّتِها الطاهرة من تكريم عندَ النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وإعزاز، ومنزلة لا تسامى، ونرى فيه كذلك الأبوّة الإنسانيّة المثاليّة في هدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - معها، وموقفه منها، وهو الأسوة العظمى للمؤمنين إلى يوم الدين.
ويعلم بلال - رضي الله عنه - مكانةَ السيّدة فاطمة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عند أبيها - صلى الله عليه وسلم -، فيحرص عَلى أن يتقرّب إلى الله تعالى بعونها وخدمتها، حتّى ولو تأخّرَ عَن صلاة الصبح مع النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فيقرّه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ويدعو له بالرحمة .. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه: أَنَّ بِلالًا بَطَّأَ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: مَا حَبَسَكَ فَقَالَ: مَرَرْتُ بِفَاطِمَةَ وَهِيَ تَطْحَنُ، وَالصَّبِيُّ يَبْكِي، فَقُلْتُ لَهَا: إِنْ شِئْتِ كَفَيْتُكِ الرَّحَا، وَكَفَيْتِنِي الصَّبِيَّ، وَإِنْ شِئْتِ كَفَيْتُكِ الصَّبِيَّ، وَكَفَيْتِنِي الرَّحَا؟
(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب المناقب برقم 3353.