فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 596

: أَدْخِلانِي فِي سِلْمِكُمَا، كَمَا أَدْخَلْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: قَدْ فَعَلْنَا، قَدْ فَعَلْنَا) [1] .

ويبلغُ حُسنُ عِشرَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ولطفُ مُعاملتِه أقصى ما يتصوّر في مواقف الغيرة التي تكون بين نسائه - صلى الله عليه وسلم -، ولكنّ ذلك لا يتجاوز العدل بينهنّ، وإنصاف مَن يُساء إليها، أو يعتدى على حقّها.

عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِهَا يَدَ الخَادِمِ، فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ، فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ، الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: غَارَتْ أُمُّكُمْ، ثُمَّ حَبَسَ الخَادِمَ، حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ المَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ) [2] .

وفي رواية أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"طعام مكان طعام، وإناء مكان إناء".

وينتصر النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لصفيّة عندما عيّرتها بعض ضرائرها أنّها بنت يهوديّ، فعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ: بِنْتُ يَهُودِيٍّ فَبَكَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: قَالَتْ لِي حَفْصَةُ: إِنِّي بِنْتُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّكِ لابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟ ثُمَّ قَالَ: اتَّقِي اللهَ يَا حَفْصَةُ) [3] .

(1) ـ رواه أبو داود في كتاب الأدب برقم 4347.

(2) ـ رواه البخاريّ في كتاب النكاح برقم 4824.

(3) ـ رواه الترمذي في كتاب المناقب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برقم 3829 وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت