فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 596

مُغِيثًا؟! فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: لَوْ رَاجَعْتِهِ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ تَامُرُنِي؟ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ، قَالَتْ: لا حَاجَةَ لِي فِيهِ) [1] .

* ومن حسن عشرته - صلى الله عليه وسلم - مع أهله ما جاء في الحديث عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَيْهَا، وَحَاضَتْ بِسَرِفَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ، وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ: مَا لَكِ؟! أَنَفِسْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ) [2] .

فانظر إلى لطفه - صلى الله عليه وسلم - معها، وتخفيفه عنها، وأنّ ذلك أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، ثمّ بيّن لها ما عليها أن تفعله من أحكام حجّها.

* ومن حسن عشرة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأهله: هَجرُه - صلى الله عليه وسلم - لنسائه عندما طلبن زيادة النفقة: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنه - قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - يَسْتَاذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ، لَمْ يُؤْذَنْ لأَحَدٍ مِنْهُمْ قَالَ: فَأُذِنَ لأَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ - رضي الله عنه - فَاسْتَاذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسًا، حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ، وَاجِمًا سَاكِتًا، قَالَ: فَقَالَ: لأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَاتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى، يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ، فَقَامَ أَبُو

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب المناقب برقم 4875.

(2) ـ رواه البخاريّ في كتاب المناقب برقم 5122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت