فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 596

فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ، وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي، قُلْتُ: أَوَلَسْتَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَاتِي الْبَيْتَ، فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَفَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَاتِيهِ الْعَامَ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُتَطَوِّفٌ بِهِ.

قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه -، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ، وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟

قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ حَتَّى تَمُوتَ، فَوَاللهِ إِنَّهُ لَعَلَى الحَقِّ.

قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَاتِي الْبَيْتَ، وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَاتِيهِ الْعَامَ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ، وَمُتَطَوِّفٌ بِهِ [1] ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا.

(1) ـ لاحظ أخي القارئ الكريم التوافق العجيب بين قول أبي بكر الصدّيق - رضي الله عنه -، وجوابه لعمر - رضي الله عنه -، وبين جواب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله عنه -، ممّا يشهد لك بسموّ مقام الصدّيق، وعظيم إيمانه ويقينه، ورسوخ قدمه، ودقّة فهمه. وقوله - صلى الله عليه وسلم:".. إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي .."يمكن أن يفهم منه أنّه - صلى الله عليه وسلم - يتصرّف في هذا الموقف بأمر الوحي وتوجيهه فهو لا يملك إلاّ الاستجابة لأمر الله، والمضيّ في طاعته مهما كلّف الأمر، كما يمكن أن يفهم منه أنّه - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في هذا الموقف بما أذن الله له في الاجتهاد فيه، وهو لا يعصي الله في اجتهاده، والله تعالى لا يتخلّى عنه، ويرجّح الكاتب هذا الفهم، بدليل أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قد استشار أصحابه أوّل الأمر، وهو لا يستشير في شيء يوحى له فيه، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت