فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 596

الآيات البيّنات، ما قامت الأرض والسموات، فكان ولا يزال رحمة للعالمين، كما كانت شريعته ولا تزال هي النور المبين، والمعتصم والملجأ إلى يوم الدين، وليس بينها وبين الإيمان بها، وبأنّها لا يأتيها الباطل من بين يديها، ولا من خلفها إلاّ نظرة صادقة في تاريخ هذا النبيّ الكريم - صلى الله عليه وسلم -" [1] ، وأن يكون الإنسان متمتّعًا بخلق الموضوعيّة والإنصاف، بعيدًا عن العصبيّة العمياء، واتّباع الهوى الذي يفسد السيرة، ويطمس البصيرة."

وإنّ شهادات المنصفين التي نعرضها في هذا الباب تشمل ما أثنوا به على الإسلام، كما تشمل شهادتهم وثناءهم على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، إذ إنّ الثناء على الإسلام لا ينفكّ عن الثناء على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، الذي بعث به، ولا يتصوّر بدونه، وكذلك العكس .. ومحاولات الفصل بين الطرفين محاولات تنضح بالضغينة، ولا تعرف الموضوعيّة، ولا تستطيع أن تنتقص شيئًا من الحقيقة، ولو أعمت عينها دهرًا طويلًا ..

ولم أسمح لنفسي أن أعلّق على هذه الكلمات إلاّ بقدرِ الضرورة، إذ كثير من النصوص تدعو إلى التعليق عليها، إضافة أو استدراكًا، ولكنّ ذلك سيطيل بنا القول بما يخرج عن خطّة الكتاب.

وإذا كان الوحي الإلهي قد سجل شهادة من أهل الكتاب أو شهود لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن هذه الشهادة لم تكن واقعة تاريخية فريدة .. إذ إنّ كل قرن من القرون الأربعة عشر الماضية حملت شهادات مشابهة من المنصفين من أهل الكتاب وغيرهم، للإسلام، وللرسول - صلى الله عليه وسلم -، وللقرآن الكريم.

(1) ـ انظر كتاب:"من ذخائر السنّة النبويّة"للعلاّمة الشيخ طه محمّد الساكت، جمع الشيخ مجد مكّي 1 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت