قَالَت أُمُّ سَلَمَةَ: فَأَرسَلَ إِلَيهِم، يَسأَلُهُم عَنهُ، قَالَت: وَلَم يَنزِل بِنَا مِثلُهَا، فَاجتَمَعَ القَومُ، فَقَالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ: مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى إِذَا سَأَلَكُم عَنهُ؟ قَالُوا: نَقُولُ وَالله فِيهِ مَا قَالَ الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، وَمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم -، كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ [1] .
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيهِ قَالَ لَهُم: مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابنِ مَريَمَ؟
فَقَالَ لَهُ جَعفَرُ بنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه: نَقُولُ فِيهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم: هُوَ عَبدُ الله وَرَسُولُهُ، وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلقَاهَا إِلَى مَريَمَ العَذرَاءِ البَتُولِ.
قَالَت: فَضَرَبَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ عَلَى الأَرضِ، فَأَخَذَ مِنهَا عُودًا، ثُمَّ قَالَ: مَا عَدَا عِيسَى ابنُ مَريَمَ مَا قُلتَ هَذَا العُودَ، فَنَخَرَت بَطَارِقَتُهُ حَولَهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ، فَقَالَ: وَإِن نَخَرتُم، وَالله، اذهَبُوا فَأَنتُم سُيُومٌ بِأَرضِي ـ وَالسُّيُومُ الآمِنُونَ ـ مَن سَبَّكُم غَرِمَ، ثُمَّ مَن سَبَّكُم غَرِمَ، ثُمَّ مَن سَبَّكُم غَرِمَ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبرَ ذَهَبٍ، وَأَنِّي آذَيتُ رَجُلًا مِنكُم ـ وَالدَّبرُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ الجَبَلُ ـ رُدُّوا عَلَيهِمَا هَدَايَاهُمَا، فَلا حَاجَةَ لَنَا بِهَا، فَوَالله مَا أَخَذَ الله مِنِّي الرِّشوَةَ حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلكِي، فَآخُذَ الرِّشوَةَ فِيهِ، وَمَا أَطَاعَ فِيَّ النَّاسَ فَأُطِيعَهُم فِيهِ.
قَالَت: فَخَرَجَا مِن عِندِهِ مَقبُوحَينِ، مَردُودًا عَلَيهِمَا مَا جَاءَا بِهِ، وَأَقَمنَا عِندَهُ بِخَيرِ دَارٍ مَعَ خَيرِ جَارٍ.
قَالَت: فَوَالله إِنَّا عَلَى ذَلِكَ، إِذ نَزَلَ بِهِ يَعنِي مَن يُنَازِعُهُ فِي مُلكِهِ، قَالَت: فَوَالله مَا عَلِمنَا حُزنًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِن حُزنٍ حَزِنَّاهُ عِندَ ذَلِكَ، تَخَوُّفًا أَن يَظهَرَ
(1) ـ إنّه الثبات على الحقّ مهما كَلّف من ثمنٍ .. وبمثل هذا فليكن حوارنا مع المحاورين في الأديان.