موضوعيّة، إنسانيّة، حضاريّة حسب اجتهاده، فكان أوّل هذه المئة هو محمّد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -.
وبرّر المؤلّف اختياره لمحمّد - صلى الله عليه وسلم -، وجعله أوّل الأوائل بكونه الرجل الوحيد في التاريخ كلّه الذي نجح أعلى نجاح وأعظمه على المستويين الدينيّ والدنيويّ. فهو الذي بدأ الرسالة الدينيّة والدنيويّة وأتمّها، وآمنت به شعوب بأسرها، ونشر دينًا عالميًّا، وأقام دولة بنفسه .. في حين أنّ غيره من الأنبياء والمصلحين لم يفعلوا ذلك، بل إنّه وهو الأمّيّ الذي لا يقرأ ولا يكتب وحّد القبائل في شعب، والشعوب في أمّة من خلال الأسس الدينيّة، والتعاليم الدنيويّة والأخلاقيّة والحضاريّة، التي جاء بها. فكانت بداية الانطلاق الإنسانيّ والحضاريّ في ذلك العصر، وفي العصور اللاحقة"."
وأضاف:"إنّ معظم الذين غيّروا التاريخ ظهروا في قلب أحد المراكز الحضاريّة أو المدن الرئيسيّة المشهورة في العالم القديم، لكنّ محمّدًا هو الوحيد الذي نشأ في بلاد صحراويّة جرداء، لا تملك ما هو معروف من مقوّمات الحضارة والتقدّم، ولذلك استحقّ أن يكون أوّل المئة الأوائل [1] ."
ويقولُ"إيتين دينه":"إنّ الكتابات في أوربة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ودينه، وشرعه، والملّة الإسلاميّة بحر لا ساحل له، وفيها الغثّ والسمين، والحالي والعاطل، والحقّ والباطل، ومن مؤلّفيها المحبّ والقالي، والمنْصِفُ والمتعسّف، والناصح والكاشح، كما هو الشأن في كلّ أمر، ولكنّ العصرَ الأخير في أوربة أنصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا بالقياس إلى الأعصر التي سبقت، كما يظهر من الشواهد التي أتينا بها من قبل أنموذجات، ولو كان المسلمون استيقظوا من سباتهم، وتعلّموا من الأوربيّين روح"التضحية"كما يقال، ونشروا للإسلام دعاية"
(1) ـ انظر: مجلّة الأدب الإسلاميّ العدد 51 ص 44 وما بعد.