وقد ألقى توماس كارلايل كبير المفكّرين الناشرين الإنجليز في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في جامعة لندن سبع محاضرات من بينها محاضرة بعنوان:"البطل في صورة مُحَمّد رسول الإسلام"تحدّث فيها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نحو لم يسبقه إليه كاتب أو مفكّر غربيّ. وللمرّة الأولى في تاريخ الفكر الغربيّ يرى الناس محمّدًا بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - كما ينبغي أن يروه ..
وقد دحض افتراءات المتعصّبين على الإسلام، وعلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - حول قضايا متعدّدة، ودافع عن صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في دعوته، وعن سموّه في حياته، وعن انتشار الإسلام.
فيقول في ردّه على اتّهام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بطلب الشهرة والسلطان: ويزعم المتعصّبون من النصارى والملحدون، أنّ محمّدًا لم يكن يريد بقيامه إلاّ الشهرة الشخصيّة ومظاهر الجاه والسلطان، كلاّ وايم الله! لقد كانت في فؤاد ذلك الرجل الكبير، ابن القفار والفلوات، المتوقّد المقلتين، العظيم النفس، المملوء رحمة وخيرًا وحنانا وبرًّا وحكمة .. أفكار غير الطمع الدنيويّ، ونوايا خلاف طلب السلطة والجاه، وكيف لا وتلك نفس صامتة، ورجل من الذين لا يمكنهم إلاّ أن يكونوا مخلصين جادّين ..
ويعبّر توماس كارلايل عن حبّه لمحمّد - صلى الله عليه وسلم - معلّلًا ذلك بالشمائل الخلقيّة العالية التي يتمتّع بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيقول:"وإنّي لأحبّ محمّدًا لبراءة طبعه من الرياء والتصنّع، ولقد كان ابن القفار هذا رجلًا مستقلّ الرأي، لا يعوّل إلاّ على نفسه، ولا يدّعي ما ليس فيه، ولم يك متكبّرًا، ولكنّه لم يكن ذليلًا ضائعًا، فهو قائم في ثوبه المرقّع كما أوجده الله، وكما أراد، يخاطب بقوله الحرّ المبين قياصرة الروم وأكاسرة العجم يرشدهم إلى ما يجب عليهم لهذه الحياة وللحياة الآخرة."