تحيّة توقير وتبجيل، فما كان ـ يعني مُحَمّدًا ـ كآحاد الناس في خلاله ومزاياه، وهو الذي اجتمعت له آلاء الرسل، وهمّة البطل، فكان حقًّا على المنصف أن يكرم فيه المثل، ويحيّي فيه الرجل"."
وبعد؛ فهذا غيض من فيض، وقطرة من بحر، واجتماع هذه الشهادات على تباين مشارب قائليها، واختلاف منازعهم واتّجاهاتهم، وتباعد أقطارهم، يقدّم لنا دليلًا"متواترًا تواترًا معنويًّا"باصطلاح المحدّثين، على صدق هذَا الرسول الكريم، وأنَّه الرحمة المرسلة للعالمين.
وتأمّل رعاك الله؛ فلا زال في الناس أولو بقيّة يحترمون عقولهم، فيؤثرون الحقّ على الهوى، والصدق على الزيف، وتبهرهم الحقيقة ويعشقونها، فيعترفون بها كأقلّ ما يجب عليهم فعله .. ولو خطوا خطوةً أخرى لدخلوا رحابها، وكانوا من أهلها وأحبابها، ولم يكتفوا أن تبهرهم أنوارها من بعيد، ثمّ يقولوا للمؤمنين يوم الحسرة والمزيد: انظرونا نقتبس من نوركم .. فيقال لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورًا ..