فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 596

فَيَاتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: إِنِّي كَذَبْتُ ثَلاثَ كَذِبَاتٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْهَا كَذِبَةٌ إِلاّ مَا حَلَّ بِهَا عَنْ دِينِ اللهِ، وَلَكِنْ ائْتُوا مُوسَى، فَيَاتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: إِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا، وَلَكِنْ ائْتُوا عِيسَى، فَيَاتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ: إِنِّي عُبِدْتُ مِنْ دُونِ اللهِ، وَلَكِنْ ائْتُوا مُحَمَّدًا، قَالَ: فَيَاتُونَنِي، فَأَنْطَلِقُ مَعَهُمْ ـ قَالَ ابْنُ جُدْعَانَ: قَالَ أَنَسٌ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: فَآخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا فَيُقَالُ: مُحَمَّدٌ، فَيَفْتَحُونَ لِي وَيُرَحِّبُونَ بِي، فَيَقُولُونَ مَرْحَبًا: فَأَخِرُّ سَاجِدًا، فَيُلْهِمُنِي اللهُ مِنْ الثَّنَاءِ وَالحَمْدِ، فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَاسَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَقُلْ يُسْمَعْ لِقَوْلِكَ، وَهُوَ المَقَامُ المَحْمُودُ، الَّذِي قَالَ اللهُ: { .. عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) } [1] .

فأيّ مقام أرفع من هَذَا المقام وأجلّ.؟! وجميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام يَعتذِرون عنْ هذه المهمّة العظيمة، ويدركهم الفزع من أهوال الموقف، ويحيلون الأمر إلى مَن عرفوا منزلَتَه وفضله، إنّه سيّد ولد آدم - صلى الله عليه وسلم - .. فبشفع في أهل الموقف جميعًا، مؤمنهم وكافرهم، برّهم وفاجرهم، فيأذن الله تعالى بفصل القضاء بين عباده، وتبدأ الخصوصيّة لهذه الأمّة،"فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنْ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الأَبْوَابِ"..

(1) ـ رواه الترمذي في كتاب تفسير القرآن عن رسول الله، باب ومن سورة بني إسرائيل، برقم 3073، وقال: هذا حديث حسن، ورواه مسلم مختصرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت