أليس من حقّ الله علينا، وحقّ ديننا ونبيّنا، وحقّ أولئك الأطهار الذين وصّلوا لنا هذا الدين بجهادهم .. أليس من الوفاء بهذه الحقوق أن نتساءل في أنفسنا: أنعجز أن نكون مثل هؤلاء.؟! أنعجز أن نتمثّل سيرتهم في حياتنا، ونجدّد حياتهم بسلوكنا.؟!
إنّ أسوأ مصائبنا أنّنا نرمي باللوم على غيرنا، ونتنصّل من مسئوليّاتنا، ونلتمس الأعذار والمبرّرات لتقصيرنا وقعودنا، ونلوم غيرنا أن لم يفعل الكثير، ونعذر أنفسنا عن فعل القليل ..
إنّ صرح الإسلام العظيم أمانة بين أيدينا، فهل نحن نبني ولا نهدم، ونجمّع ولا نفرّق، ونصلح ولا نفسد.؟ إنّ المصيبة الكبرى أنّ منّا من يحسب الهدم بناءً، والتخريب إصلاحًا، وتراهم ماضين في مشروعاتهم، لا يقبلون النصح أو النقد، ولا يفكّرون في متطلّبات واقعهم، ولا ثمرات أعمالهم ..
وإنّي لأرغب إليك أخي القارئ الكريم! بعد هذه السياحة الموجزة في رحاب السيرة العطرة أن نفترق على عهد، لا يكلّفك فوق طاقتك، ولا يأخذ من وقتك وجهدك إلاّ القليل: ألا وهو أن تفكّر بجدّ: ماذا قدّمت وتقدّم لنصرة دين الله، والدفاع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.؟! وليكن منك القليل، بل ما هو أقلّ من القليل، فالقليل، وما هو أقل منه يبارك الله به، ولا تدري لعلّه يكون سبب نجاتك يوم القيامة .. وأبواب الخير أمامك لا تحصى، والسعيد من وفّق وسدّد، والله يتولاّنا وإيّاك بتوفيقه وهداه.
وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ونبيّه سيّدنا محمّد، وعلى آله وأصحابه ومن اتّبع هداه إلى يوم الدين. والحمد لله ربّ العالمين.