بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الحاجة إلى الحوار ماسة، بل إن الضرورة إليه مُلِحَّةٌ؛ فكلُّ أحد من الناس يحتاج إلى الحوار؛ ليصل إلى مقصوده، وليحصل على مراداته ومطالبه.
ثم إن الحوار مطلبٌ لجميع الأطراف، ودعوى ينادي بها كل أحد، بغض النظر عن صدق تلك الدعوى من عدمها.
ونحن في عصر يكثر فيه الحديثُ عن الحوارِ، والدعوة إليه سواء على مستوى الأفراد، أو الجماعات، أو الدول.
هذا وإن الناظر في السيرة النبوية الشريفة بعدل وإنصاف ليرى رأْيَ العينِ أنها حافلةٌ بالحوار في أرفع درجاته، وأعلى مقاماته، وأروع آدابه، وأسمى طرائقه وأساليبه.
ولا غرو في ذلك؛ فالنبي"هو خير الناس، وسيرته أرقى صورة للحياة البشرية."
ولقد مرت به _عليه الصلاة والسلام_ أطوارٌ كثيرةٌ، وأحوالٌ شتى مِنْ سِلْمٍ وحرب، وعسر ويسر، وكان الرسول المجتبى، والسيد المطاع، والوالد الحاني، والزوجَ الوفيَّ، والمعلم القدوة، والصديق المخلص.
وهو الذي كان يعامل الصغير والكبير، والبر والفاجر، والمؤمن والكافر، والمحارب والمسالم، والرجل والمرأة، والقريب والبعيد؛ فكان في جميع تلك الأحوال والمعاملات يأخذ بالحوار أخذًا عمليًا لا دعوى تقولها الألسنةُ دون أن تتخلل منها مسلك الروح، ودون أن يكون لها رصيد في الواقع.
وهذا ما سيتبين _بإذن الله_ في هذا البحث الذي يحمل المسمى الآتي:
(الحوار في السيرة النبوية)
_ المقدمة
_ تمهيد: في مفهوم الحوار، وأهميته
_ مدخل: في مفهوم السيرة النبوية، وأسرارها، ومناهج البحث فيها
الفصل الأول
أصول الحوار في السيرة النبوية
وتحته: تمهيد، وأربعة مباحث:
تمهيد
المبحث الأول: سلامة المقاصد في الحوار النبوي
المبحث الثاني: التثبت في أثناء الحوار
المبحث الثالث: العلم بمادة الحوار