فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 184

ومن أمثلة ذلك ما جاء في الصحيحين أن أبا ذر ÷ قال: أتيت النبي"وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ فقال: =ما من عبد قال لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة+ قلت: وإن زنى، وإن سرق، قال: =وإن زنى، وإن سرق+ قلت: وإن زنى، وإن سرق، قال: =وإن زنى، وإن سرق+ قلت: وإن زنى، وإن سرق، قال: =وإن زنى، وإن سرق على رغم أنف أبي ذر+."

وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال: وإن رغم أنف أبي ذر [1] .

2 _التمهيد في العرض، وتنزيل الأمور على أحوال المحاورين: ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي أمامة في قصة الشاب الذي استأذن النبيَّ"في الزنا، فتدرج معه النبي"في خمسة أسئلة حتى اقتنع الفتى بحرمة الزنا، وخرج وقد طابت نفسه.

قال أبو أمامة ÷: =إن فتى شابًا أتى النبي"فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا؛ فأقبل القوم عليه، فزجروه، قالوا: مه مه، فقال: ادْنه، فدنا قريبًا، قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم."

قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصِّن فرجه؛ فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء+. [2]

فانظر إلى هذا الحوار الراقي الذي قَلَب قناعة ذلك الشاب رأسًا على عقب، وذلك بعد أن مَهَّد له بخمسة أسئلة عَمِلَتْ عَمَلَها في قلب ذلك السائل.

(1) _ البخاري (5489) ومسلم (94) .

(2) _ أحمد 5/ 256، 257، وقال الألباني في الصحيحة (370) : =وهذا سنده سند صحيح، رجاله كلهم رجال الصحيح+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت