والثبات إصرار على رأي يؤمن به صاحبه، ولم يظهر له ما يدعوه إلى التحول عنه+. [1]
3_ النظر في شبهات المحاورين، والإجابة عنها: ففي ذلك إرضاء لهم، وتطييب لنفوسهم.
ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في الصحيحين عن سهل بن حنيف÷ أنه قام يوم صفين، فقال: =أيها الناس اتهموا أنفسكم لقد كنا مع رسول الله"يوم الحديبية ولو نرى قتالًا لقاتلنا، وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله"وبين المشركين، فجاء عمر فأتى رسول الله"فقال: يا رسول الله ألسنا على حق، وهم على باطل؟ قال: =بلى+ قال: أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال: =بلى+ قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولمّا يحكمِ الله بيننا وبينهم؟ فقال: =يا ابن الخطاب، إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدًا+."
قال: فانطلق عمر، ولم يصبر متغيظًا، حتى أتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل؟ فقال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟
فقال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله، ولن يضيعه الله أبدًا، قال: فنزل القرآن على محمد"بالفتح، فأرسل إلى عمر، فأقرأه إياه، قال: يا رسول الله أَوَ فَتْحٌ هو؟ قال: =نعم+ فطابت نفسه، ورجع. [2] "
4_ استنباط آراء المحاورين، واستشارتهم: فقد كان _عليه الصلاة والسلام_ إذا مر به موقف يستدعي الاستشارة حاور أصحابه، واستخرج ما لديهم من آراء؛ استجابة لأمر ربه _جل وعلا_ بقوله: [وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ] (آل عمران:159) .
(1) _ أقوال مأثورة د. محمد لطفي الصباغ ص 200 عن آخر كلمات العقاد ص 39.
(2) _ البخاري (3182 و 4844) ، ومسلم (1758) .