قال ابن عبد البر×: =وروي عن جماعة من أهل العلم بتأويل القرآن في قول الله _عز وجل_: [وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ] (الطور: 48) منهم مجاهد، وأبو الأحوص، وعطاء، ويحيى بن جعدة، قالوا: حين تقوم من كل مجلس تقول فيه: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك.
قالوا: ومن قالها غفر له ما كان في المجلس.
وقال عطاء: إن كنت أحسنت ازددت إحسانًا، وإن كان غير ذلك كان كفّارة.
ومنهم من قال: تقول حين تقوم: سبحان الله وبحمده من كل مكان، ومن كل مجلس+. [1]
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبعد:
ففي خاتمة بحث (الحوار في السيرة النبوية) : هذا ذكر لأهم النتائج التي وردت فيه، مع ذكر لبعض التوصيات والمقترحات.
1_ الحوار نوع من الحديث بين طرفين أو أكثر بحيث يجري الكلام بينهما متكافئًا، مع غلبة الهدوء، ورحابة الصدر.
2_ هناك ألفاظ قريبة من مدلول لفظ الحوار كالجدال، والمناظرة، والمناقشة ونحوها من الألفاظ التي ترجع إلى طريقة البيان، فهي بهذا الاعتبار مرادفة للحوار، وباعتبار تَمَيُّزِِ بعضِها عن بعض يكون بينها وبينه شيء من التبيان.
ويبقى _ مع ذلك _ لفظ الحوار أعذبها، وأرقها، وأسيرها في الناس، وأكثرها علوقًا بالنفس.
3_ للحوار أهمية كبرى تتبين من خلال شدة الحاجة إليه، وعناية القرآن به، وكثرة حديث الناس عنه، وكثرة المؤلفات فيه، وما يترتب عليه من الثمرات.
4_ ورد في البحث بيانٌ لمفهوم السيرة النبوية، وشيء من أسرارها، ومناهج البحث فيها.
5_ البحث في الحوار من خلال السيرة النبوية مهم للغاية؛ إذ هو من أعظم وسائل النهوض بالحوار.
6_ للحوار المنضبط الراقي أصول عظيمة كثيرة يمكن إجمالها بسلامة المقاصد، والتثبت، والعلم بمادة الحوار، ولزوم العدل مع المحاور.
(1) _ بهجة المجالس 1/ 53.