وساق فيه عدة أحاديث، منها ما رواه عن أنس ÷ عن النبي": =أنه كان إذا سلَّم سلَّم ثلاثًا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا+. [1] "
وعن أنس _أيضًا_ عن النبي": =أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا؛ حتى تُفْهم عنه+ الحديث. [2] "
وعن عبدالله بن عمرو _رضي الله عنهما_ قال: تخلف رسول الله"في سفر سافرناه، فأدْرَكَنا وقد أرهقْنا الصلاة _صلاة العصر_ ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: =ويلٌ للأعقاب من النار+ مرتين أو ثلاثًا. [3] "
والأحاديث في ذلك كثيرة منها قوله: =ألا وقول الزور، فما زال يكررها+. [4]
وقال ابن عمر _رضي الله عنهما_ قال النبي": =هل بلَّغت+ ثلاثًا. [5] "
وعن عبدالله بن عمر _رضي الله عنهما_ عن النبي"قال: =لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد+. [6] "
4_ إثارة العواطف، ومخاطبة الوجدان: ذلك أن مرمى الإقناع في المحاورة ليس هو الإلزام والإفحام فحسب، وإنما مرماه حمل المخاطب على الإذعان، والتسليم بطوعه، وإرادته.
وذلك لا يتسنى بسوق الدلائل المنطقية جافة، ولا بإيراد البراهين العقلية عارية، بل بذلك وبإثارة العاطفة، ومخاطبة الوجدان.
بل قد يستغني المحاور عن الدلائل العقلية، ولا يمكنه بأية حال أن يستغني عن المثيرات العاطفية؛ إذ هي من أعظم الأدوات التي تعينه على التأثير في السامعين. [7]
فالجوانب العاطفية الوجدانية لها دور كبير في الحوار وغيره، فكثير من المحاورين يغفل هذا الجانب ولا يأبه به.
وهذا خلل يحسن بالمُحَاوِر أن يتجنبه؛ ففي بعض الأحيان قد لا ينفع المنطق والبرهان، وإنما يجدي التودد والإحسان.
(1) _ البخاري (94) .
(2) _ البخاري (95) .
(3) _ البخاري (96) ومسلم (241) .
(4) _ البخاري (2586) .
(5) _ رواه البخاري (1742) .
(6) _ رواه مسلم (1159) .
(7) _ انظر الخطابة ص 53.