3_ ألفاظ مرادفة للحوار: هناك ألفاظ شائعة مقاربة للحوار في المفهوم العام، وإن كان بينها وبين الحوار فروق تتميز بها عنه.
ومن تلك الألفاظ ما يلي: الجدل، والمناظرة، والمناقشة، ونحوها؛ فهذه الألفاظ _في مآلاتها_ ترجع إلى طريقة البيان والتبيين التي أودعها الله في البشر؛ فهي _بهذا الاعتبار_ مترادفة.
وباعتبار الفروق التي تميز بعضها عن بعض يكون بينها شيءٌ من التباين.
فالجدل _كما مر_ قد يراد منه إلزام الخصم، ومغالبته، ونحو ذلك.
والمناظرة مأخوذة من النظر، وتقليب البصيرة لإدراك الشيء ورؤيته.
ويقال: ناظرت فلانًا: أي جعلته نظيرًا لك؛ فهي تجري بين نظيرين، أو متقاربين؛ فلو جرى حوار بين غير متماثلين لم يُسَمَّ ذلك مناظرة.
ثم إن المناظرة ترَدُّدُ الكلام بين شخصين يَقْصِدُ كلُّ واحدٍ منهما تصحيحَ قولِهِ، وإبطالَ قول صاحبه مع رغبة كلٍّ منهما في ظهور الحق.
وذلك لا يتسنى لجاهل مقابل عالم، بل لابد من التكافؤ [1] .
على حين أن الجدال، والحوار يمكن أن يقعا بين نظيرين، أو غير نظيرين.
ومن هنا تميزت المناظرة عن الجدال والحوار [2] .
والمناقشة قد تكون من طرف على طرف، بحيث يُوْرِدُ أحدهما على صاحبه ما يورِدُ من التعقيبات ونحوها، فيقوم الطرف الآخر بتبيين وجهة نظره حيال ما يُوْرَد عليه، ولا يلزم أن يورِدَ هو على صاحبه شيئًا؛ فالمناقشة تعني الاستقصاء في الحساب، والتدقيق في كل أمر صغيرًا كان أم كبيرًا.
ويغلب أن تكون المناقشة من الأعلى للأدنى، أو الأكبر للأصغر، أو العالم لمن دونه كما في مناقشات بعض الرؤساء لمرؤوسيه، أو مناقشة المعلم لطلابه، أو مناقشة مشرفي الرسائل العلمية للباحثين وهكذا ...
(1) _ انظر: التعريفات للجرجاني ص 232، والكليات للكفوي ص 849.
(2) _ انظر: فقه الحوار مع المخالف ص 31، والحوار آدابه وضوابطه ص 27، وفن الحوار والإقناع د. فهد زايد ص 113_116.