فهي _باختصار_ سيرة شاملة تجعله قدوة صالحة لكل داعية، وأب، وزوج، ومحارب، وسياسي، ورئيس دولة [1] .
لقد حظيت السيرة النبوية بما حفلت به من أقوال، وأفعال، وتقريرات بعناية العلماء قديمًا وحديثًا.
ولقد كتب العلماء قديمًا في السيرة وكانت كتاباتهم تحمل طابعًا يناسب عصورهم، ويناسب _كذلك_ كثيرًا ممن جاء بعدهم، وتصلح لأن تكون مادة ومراجع أصيلة للسيرة.
غير أن هناك كثيرًا من المسلمين في العصر الحديث يرغبون عن تلك الأساليب القديمة، ويرغبون في كتاباتٍ معاصرة تُكْتَبُ بأسلوب ملائم، وتعالج قضايا استجدت في موضوع السيرة.
ومن هنا قام كثير من الكتاب بتقديم دراسات في السيرة، فأدوا دورًا طيبًا وآثارًا حسنة في نفوس المسلمين.
ولكن تلك الكتابات لم تكن على وتيرة واحدة من جهة تقديرها للوحي، والغيبيات، والمعجزات، ومقام النبوة عمومًا.
كما أنها لم تكن على نحوٍ واحد من جهة اختلاف توجهات أصحابها، وأهدافهم من كتابة السيرة، والمقام لا يسمح بمزيد من التفصيل.
وعلى كل حال فإن مناهج الباحثين في السيرة النبوية يمكن حصرها في ثلاثة:
المنهج الأول: منهج المبالغين الغالين: الذين يضفون على النبي"صفاتٍ لا تليق إلا بالله _عز وجل_."
فهؤلاء يبالغون في إطرائه، ولا يبالون في صحة ما يروون أو ينقلون، ولا يعتمدون على القرآن الكريم، والمصادر الأصيلة من كتب السنة والسيرة.
ولا يمتري عاقل أنه لا أفسد للتاريخ والسير من تلك الروايات المُحَلِّقة في سماء الخيال، والتي تنقل الحياة البشرية من عالم الواقع إلى جو الأساطير.
وليست هناك حياة كانت على الأرض هي أغنى بواقعها المجرد من حياة سيد الخلق محمد"."
فهي حياة تنطق كل حركة منها، ويشهد كلُّ موقف من مواقفها بأنها حياة بلغت في السلوك البشري حد الإعجاز.
(1) _ انظر دروس وعبر في سيرة خير البشر ص 22، والرحمة والعظمة في السيرة النبوية للكاتب ص 11_15.