فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 184

وهذا معنى قول رسول الله": =خيرت بين أن أكون نبيًَّا عبدًا، أو نبيًَّا ملكًا، فاخترت أن أكون نبيًَّا عبدًا+. [1] "

الحكمة الثالثة: أن يحصلَ له _مع ذلك_ أعظمُ جلال في نفوس أعدائه بله أوليائه؛ فيكون فيه دليل على أن جلاله مستمد من عناية الله _تعالى_ وتأييده.

روى أبو داود، والترمذي أن قيلة بنت مَخْرمة جاءت رسول الله في المسجد وهو قاعدٌ القرفصاءَ قالت: =فلما رأيت رسول الله المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق+. [2]

فقولها: المتخشع في الجلسة أَوْمَأَ إلى أن شأن المتخشع في المعتاد ألا يرهب، وهي قد أَرْعَدَتْ منه؛ رهبة.

ووصف كعب بن زهير رسول الله حينما دخل عليه المسجد في أصحابه مؤمنًا تائبًا، وكان كعب يومئذ أقرب عهدًا بالشرك، وأوغل في معرفة مظاهر ملوك العرب وسادتهم؛ إذ هو الشاعر ابن الشاعر؛ فإذا هو يقول بين يدي رسول الله يصف مجلسه:

لقد أقوم مقامًا لو أقوم به ... أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل

لظل يرعد إلا أن يكون له ... من الرسول بإذن الله تنويل

ثم يقول في صفة الرسول:

لذاك أهيبُ عندي إذ أُكَلِّمُه ... وقيل: إنك منسوب ومسؤول

من خادر من ليوث الأسد مسكنه ... من بطن عَثَّرَ غِيلٌ دونه غيلُ [3]

وجاء في صحيح مسلم من حديث عمرو بن العاص ÷ _وهو في سياق الموت_ أنه قال: =وما كان أحدٌ أحبَّ إليَّ من رسول الله"ولا أجلَّ في عينِي منه، وما كنت أطيق أن أملأ عينَيَّ منه؛ إجلالًا له، ولو سُئلتُ أن أصفه ما أطقتُ؛ لأني لم أكن أملأُ عينَيَّ منه+. [4] "

أولًا: مكان مجلس الرسول:

(1) _ رواه أحمد في المسند (7160) .

(2) _ أبو داود (4847) والترمذي في سننه (2814) وفي الشمائل (120) .

(3) _ عثَّر: مكان مشهور بكثرة السباع، والغيل: الشجر الكثير الملتف. انظر السيرة النبوية لابن هشام 4/ 114_115.

(4) _ أخرجه مسلم (121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت