وجاء في الصحيحين عن كعب بن مالك ÷ قال: قال رسول الله": =مثل المؤمن كمثل الخامة [1] من الزرع تفيئها الريحُ تصرعها مرة، وتعدلها أخرى حتى تهيج."
ومثل الكافر كمثل الأرْزة المُجْذية [2] على أصلها لا يفيئها شيء حتى يكون انجعافها [3] مرة واحدة+ [4] .
وجاء فيها _أيضًا_ عن جابر بن عبدالله _رضي الله عنهما_ قال: قال رسول الله": =مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غَمْر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات+."
قال الحسن: وما يبقي ذلك من الدرن؟ [5]
وبالجملة فإن ضرب الأمثال في السيرة النبوية كثير جدًا، والمقصود ههنا بيان أن ذلك سلاحٌ ماضٍ في يد المحاور إذا هو أحسن استخدامه. [6]
ومن أمثلته ما جاء في حديث الرجل الذي يعرض بامرأته أن جاءت بغلام أسود؛ فقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة÷ قال: جاء رجل من بني فزارة إلى النبي"فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، وإني أنكرته، فقال له النبي": =هل لك من إبل؟ + قال: نعم.
قال: =ما ألوانها؟ + قال حمر.
قال: =فهل فيها من أورق؟ + قال: نعم.
قال رسول الله": =فأنى هو؟ + قال: لعله _ يا رسول الله _ يكون نزعه عرق له."
فقال له النبي": =وهذا لعله يكون نزعه عرق له+. [7] "
وهكذا استعمل النبي"أسلوب القياس في حواره، وأقنع الرجل بأن هذا الأمر جائز وقوعه."
(1) _ الخامة: هي القصبة اللينة من الزرع. انظر صحيح مسلم بشرح النووي (2810) .
(2) _ الأرزة: شجر يشبه الصنوبر، والمجذية: الثابتة المنتصبة. انظر صحيح مسلم بشرح النووي حديث (2810) .
(3) _ الانجعاف: الانقلاع. انظر صحيح مسلم بشرح النووي (2810) .
(4) _ البخاري (5643) ومسلم (2810) .
(5) _ البخاري (662) ومسلم (668) .
(6) _ انظر كتاب الصناعتين ص 239 _ 259، ومحمد رسول الله ص 114، وبلاغة القرآن للشيخ محمد الخضر حسين ص 28_40.
(7) _ البخاري (5305 و 6847) ومسلم (1500) .