فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 184

أما حديثك في العقول فَمَشْرَعٌ ... والعلم والحِكَمُ الغوالي الماءُ

هو صبغة الفرقان نفحةُ قدسه ... والسين من سوراته والراء

جَرتِ الفصاحةُ من ينابيع النهى ... من دَوْحِهِ وتفجَّر الإنشاء

في بحره للسابحين به على ... أدب الحياة وعلمها إرساءُ [1]

قال القاضي عياض×: =وأما فصاحة اللسان، وبلاغة القول فقد كان"من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع، وبراعة منزع، وإيجاز مقطع، وفصاحة لفظ، وجزالة قول، وصحة معانٍ، وقلة تكلف، أوتي جوامع الكلم، وخصَّ ببدائع الحكم+. [2] "

ولقد كان"ينوِّع في الأساليب، ويراعي مقتضيات الأحوال، ويستخدم أنواع التأثير التي سبقت كثيرًا من النظريات والدراسات الحديثة في فن الحوار، والإلقاء، والتأثير في الناس."

ولو انبرى دارس لجمع شيء من ذلك لظفر بما لا يخطر بالبال من تلك المادة. [3]

هذا وسيأتي مزيد بيان لذلك في المباحث التالية.

فمن أعظم ميزات الأسلوب في الحوار النبوي جمال العرض، وقوة الأسلوب.

ويتجلى ذلك بأمور كثيرة أبرزها ما يلي:

1_ حسن الاستفتاح للحوار: فمما يجمل بالمحاور أن يفتتح حواره افتتاحًا حسنًا، وأن يُعْنى به تمام العناية، وأن يُجَمِّله بما يستطيع من وسائل التجميل المناسبة، التي تجتذب الأذهان، وتهيئ الأسماع، وتقود النفوس إلى الإقبال عليه، وإلى أن تتقبله بقبول حسن؛ فإن الفكرة الأولى عن شيء، أو أمر، أو شخص تثبت وتَقِرُّ بالنفس.

ومحوها يحتاج إلى عناء؛ فإن كانت حسنة صَعُب تهجينها، وإن كانت سيئة صعب تزيينها.

والافتتاح _إن وجد_ أولُ ما يَلْقَى به المحاورُ محاوريه؛ فإن وقع في نفوسهم موقع القبول كانت المحاورة على غراره، واستطاع من خلاله أن يصل إلى قلوبهم.

(1) _ الشوقيات 1/ 37.

(2) _ الشفا 1/ 95_96، وانظر أعلام النبوة للماوردي ص 266.

(3) _ انظر الرحمة والعظمة في السيرة النبوية للمؤلف ص 138_139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت