د_ التنويع في الإجابة رغم اتحاد السؤال: فمما يتجلى به مراعاته _ عليه الصلاة والسلام _ لإنزال الناس منازلهم حال الحوار أنه كان يجيب عن سؤال واحد بأجوبة مختلفة بحسب اختلاف الأحوال والأشخاص [1] .
ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة ÷ أنه سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: =إيمان بالله ورسوله+.
قيل: ثم ماذا؟ قال: =الجهاد في سبيل الله+.
قيل: ثم ماذا؟ قال: =حج مبرور+ [2] .
وسأله عبدالله بن مسعود ÷ السؤال نفسه بقوله: =أي العمل أفضل؟ + وفي رواية أخرى سأله بقوله: =أي الأعمال أحب إلى الله؟ +.
فقال: =الصلاة لوقتها+.
قال: ثم أي؟ قال: =بر الوالدين+.
قال: ثم أي؟ قال: =الجهاد في سبيل الله+ [3] .
والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا، والمقصود ههنا التمثيل لا الحصر.
هـ: تخصيص بعض الصحابة ببعض الأخبار دون الآخرين: فذلك داخل ضمن إنزال الناس منازلهم، كما في قوله"لمعاذ ÷: =من لقي الله لا يشرك به دخل الجنة+."
قال: ألا أبشر الناس؟ قال: =لا؛ إني أخاف أن يتكلوا+ [4] .
فأخبر معاذًا بأمر، ومنعه من نقله إلى غيره؛ كراهية ألا يفهم المنقولُ إليه _ كما يقول الإمام البخاري _ في ترجمته للحديث [5] .
وقال العيني× في شرح الحديث: =فيه أنه يجب أن يخص بالعلم قوم فيهم الضبط، وصحة الفهم، ولا يبذل المعنى اللطيف لمن لا يستأهله من الطلبة، ومن يُخاف عليه الترخصُ، والاتكال؛ لتقصير فهمه+ [6] .
2_ التسليم للمحاور: وذلك إذا أبدى رأيًا، فأصاب المرمى؛ حيث يؤخذ برأيه، ويصار إليه؛ فذلك من أعظم ما يرفع من شأن المحاورين، ويشعرهم بقيمتهم.
(1) _ انظر: من صفات الداعية مراعاة أحوال المخاطبين ص 58.
(2) _ البخاري (26) .
(3) _ رواه مسلم (85) .
(4) _4_ البخاري (129) .
(6) _ عمدة القاري 2/ 208.