وقوله: =أتدرون ماذا قال ربكم؟ +. [1]
وقوله: =أتدرون أين تغرب الشمس؟ +. [2]
ومما يحسن التنبيه عليه أن هذا الأدب يليق إذا صدر مِنْ كبير لمن دونه، وإذا صدر ممن له مكانة، وقبول عند الناس عمومًا، أو عند مَنْ يلقي عليهم.
أما من كان في حداثة سنه، أو من ليست له مكانة عند من يحاورهم _ فقد لا يليق به هذا الأسلوب؛ لأن النفوس قد لا تستسيغ أن يوجه إليها السؤال من كل أحد.
5_ استدعاء طلب البيان: وهذا الأسلوب قريبٌ مما قبله: وذلك أن المتحدث بالكلام على وجه الغموض يستدعي به طلب البيان، حتى إذا سئل عن ذلك، أو شعر بحاجة المخاطبين إلى الجواب _أجاب عن ذلك، وكَشَفَ الغموضَ، فيتقرر المعنى في نفوسهم بأشد مما لو أتى من أول الأمر واضحًا بينًا. [3]
ومن هذا الباب قوله": =انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا+."
فقال رجل: يا رسول الله! أنْصُرُهُ إذا كان مظلومًا، أفرأيت إن كان ظالمًا كيف أنصره؟
قال: =تحجزه، أو تمنعه من الظلم؛ فإن ذلك نصره+. [4]
وفي رواية =تأخذ فوق يديه+. [5]
6_ قرن القول ببعض الإشارات الحسية التي تناسب المعنى: فهذا مما يزيد به المعنى جلاءً، ويأخذ في النفس صورةً غير صورته المجردة عن الإشارة.
ولقد كان النبي"يستعين في تثبيت المعنى بالإشارة بيده إشارة مناسبة للمعنى، مما يجعل للحوار أثرًا بليغًا في النفوس."
والأمثلة على ذلك كثيرة، منها ما جاء في الصحيحين عن أبي موسى عن النبي"قال: =إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا+ وشبك بين أصابعه. [6] "
(1) _ رواه البخاري (4147) ومسلم (71) .
(2) _ رواه البخاري (4802) ومسلم (159) .
(3) _ انظر محمد رسول الله وخاتم النبيين ص 116.
(4) _ رواه البخاري (6952) ومسلم (2443) .
(5) _ رواه البخاري (2444) .
(6) _ البخاري (481 و 2446 و 6026) ومسلم (2585) .