فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 184

وربما وجَّه النبي _عليه الصلاة والسلام_ السؤال إلى من حوله، وهذا كثير جدًا كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة÷قال: =كنا في قُبَّة نحوًا من أربعين رجلًا مع رسول الله"فقال: =أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة+ الحديث [1] ."

وقد يبتدر الحديث من تلقاء نفسه، وهذا _أيضًا_ كثيرٌ جدًا كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة÷عن النبي"قال: =لقابُ قوسٍ في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب+ [2] ."

ومما يجري في ذلك المجلس العظيم المبارك كثرة ذكر الله، ودعائه، واستغفاره _كما سيأتي في آداب المجلس الرسولي_.

أولًا: وقت المجلس الرسولي:

لعل معظم جلوس رسول الله"للناس كان في أوقات تفرغ معظم الصحابة من العمل، فكان يجلس لهم بعد صلاة الصبح كما يشهد لذلك حديث كعب ابن مالك÷وتوبته، قال كعب: =ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا؛ فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله _عز وجل_ منا سمعت صوت صارخ أَوْفَى على سلع، يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجدًا، وعرفت أن قد جاء الفرج."

إلى أن قال كعب: حتى دخلت المسجد؛ فإذا رسول الله"جالس في المسجد وحوله الناس+ الحديث. [3] "

وكذلك حديث أبي موسى الأشعري÷المتقدم إذ يقول: توضأت يومًا وخرجت من بيتي فقلت: لألزمن رسول الله"يومي هذا، وأكون معه، فجئت المسجد ... إذ لا شك أن ذلك وقت صلاة الصبح."

ولا ريب أن طول فترة المجلس تعطي الفرصة لأكبر قدر من الحوار والمحاورين؛ إذ فتره الصبح أطول أوقات النهار.

(1) _ البخاري (2528) ومسلم (221) .

(2) _ البخاري (2793) ومسلم (1882) .

(3) _ انظر حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه الطويل في صحيح البخاري (2757 و 2947 و 3556 و 3889) ومسلم (2769) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت