فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 184

ففي هذا الحديث إثارة للعواطف؛ حيث بات الصحابة بعد سماع تلك المقدمة المشوقة يدوكون في شأن من سينال ذلك الشرف، وفيه تنويه بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب÷ وفيه دروس لأدب الحوار مع المخالف ولو كان حربيًا؛ حيث بَيَّن النبي"لعلي كيف يحاور، ويدعو قبل بداية المعركة."

ب_ ما جاء في الصحيحين أن رجلًا جاء إلى سهل ابن سعد فقال: هذا فلان لأمير المدينة، يدعو عليًا عند المنبر قال: فيقولُ ماذا؟ قال: يقولُ له أبو تراب؛ فضحك، وقال: والله ما سماه إلا النبي"وما كان له اسم أحب إليه منه، فاستطعمت الحديث سهلًا، وقُلت: يا أبا عباس كيف ذلك؟ قال دخل عليٌ على فاطمة ثم خرج فاضطجع في المسجد، فقال النبي": =أين ابن عمّك؟ + قالَت: في المسجد.

فخرج إليه، فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخَلَص التُّراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول: =اجلس يا أبا تُراب مرتين+. [1]

ففي هذا الحديث بيان لعاطفة النبي"الفياضة، التي يدخل بها السرور على أصحابه وآل بيته؛ حيث كناه بتلك الكنية التي صارت أحب أسمائه إليه."

هذا وقد مر، وسيمر شيء من ذلك القبيل.

5_ استعمال أسلوب النداء، ومناداة المحاوَر بما يحب: فإن ذلك يشد الانتباه، ويستدعي الإجابة، ويجدد النشاط، ويبعث على التقرب من المحاوَر سواء كان فردًا أو جماعة.

ولقد تكرر هذا المعنى في السنة كثيرًا، ومرَّ شيء من ذلك فيما مضى. [2]

ومما ورد في ذلك الشأن ما يلي:

قال _عليه الصلاة والسلام_: =أيها الناس اربعوا على أنفسكم+. [3]

وقال: =أيها الناس إليَّ+. [4]

وقال: =أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي+. [5]

وقال: =أيها الناس تصدقوا+. [6]

وقال: =أيها الناس عليكم بالسكينة+. [7]

(1) _ البخاري (3703) ومسلم (441) .

(2) _ انظر أدب الموعظة ص 86_87.

(3) _ رواه البخاري (6384) .

(4) _ رواه البخاري (927) .

(5) _ رواه البخاري (917) .

(6) _ رواه البخاري (1462) .

(7) _ رواه البخاري (1671) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت