فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 184

3_ إعطاء الوسائل صورة ما تفضي إليه من الخير والشر: فهذا الأسلوب من الطرق الحكيمة في الحوار، ويراد منه الحث على فعل الشيء، أو الزجر عنه.

ويشهد لذلك كثير من النصوص، منها قوله": =الدال على الخير كفاعله+. [1] "

فقد أراك الدلالة على فعل الخير في صورة فعل الخير نفسه؛ إذ جعلها بوسيلة التشبيه بمنزلة واحدة، وذلك مما يقوّي داعية الدلالة على الخير في نفسك.

وكما قال": =إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه+."

قيل: يا رسول الله! وكيف يلعن الرجل والديه؟

قال: =يسب الرجل أبا الرجل فيسبُّ أباه، ويسب أمَّه، فيسب أمَّه+. [2]

فانظر كيف عدَّ سبَّ الرجلِ لأبي الرجل أو أمه في صورة سب الرجل لوالديه، وفي ذلك من تأكيد الزجر عن إطلاق اللسان بالسب ما لا تجده في النهي عن سب الناس بطريق غير هذا الطريق. [3]

4_ توجيه السؤال للمحاورَين: وذلك بسؤالهم عن الشيء الذي يريد تعليمهم إياه، أو تذكيرهم به؛ لما في السؤال من تهيئة النفوس للإصغاء إلى ما يقال بعد ذلك، ولما فيه _أيضًا_ من تشويقها إليه؛ فيقع منها في قرار مكين.

ولقد كان النبي"يأخذ بهذا الأسلوب كثيرًا، ومن أمثلة ذلك ما جاء في الصحيحين عن معاذ بن جبل ÷ أنه قال: =كنت رديف النبي"على حمار يقال له: عفير، فقال: يا معاذ هل تدري ما حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟ +الحديث [4] .

ومن ذلك قوله": =أتدرون أي شهر هذا؟ +. [5] "

وقوله: =أتدرون أي يوم هذا؟ +. [6]

وقوله: =أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ +. [7]

(1) _ أخرجه أحمد 5/ 274، وقال الألباني في صحيح الجامع (33) : =صحيح+، ورواه مسلم (1893) بلفظ: =من دل على خير فله مثل أجر فاعله+.

(2) _ أخرجه البخاري (5973) ومسلم (90) .

(3) _ انظر محمد رسول الله وخاتم النبيين ص 115.

(4) _ البخاري (2856) ومسلم (30) .

(5) _ رواه البخاري (6043) ومسلم (66) .

(6) _ رواه البخاري (1741) ومسلم (1679) .

(7) _ رواه البخاري (50) ومسلم (9 و 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت