فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 184

وكما كان لهن نصيب من عطفه، ورعايته، ووصايته لهن بالإحسان _كان لهن نصيب غير منقوص من حواراته، وذلك من خلال ما يجري بينه وبينهن في شتى الشؤون، وفيما يلي بيان لشيء من ذلك:

أولًا: نماذج من حواراته"مع النساء عمومًا:"

حوارات النبي"مع النساء كثيرة جدًا، ولقد دونت كتب السنة مئات الأحاديث في هذا الشأن، وفيما يلي ذكر لطرف من ذلك:"

1_ جاء في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أنه قال: =قال النساء للنبي": غلبنا عليك الرجال؛ فاجعل لنا يومًا لنفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن ... إلخ+. [1] "

2_ جاء في صحيح مسلم أن فاطمة بنت قيس جاءت إلى رسول الله"وذكرت له أنه خطبها معاوية بن أبي سفيان وأبو جهم _رضي الله عنهما_."

فقال رسول الله": =أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، أما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد+."

قالت فاطمة: فكرهته، ثم قال": =انكحي أسامة+."

قالت فاطمة: فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا كثيرًا، واغتبطت+ [2] .

فمن خلال هذا الحوارِ ذَكر لها _ عليه الصلاة والسلام _ الخياراتِ، وبيَّن لها أسباب المفاضلة، وأنها تأتي من ناحية المال، والسلوك والمعاشرة، ثم أشار عليها بما يراه.

وفي هذا بيان أن النساء لم يكن ليتحرجن من محاورته _عليه الصلاة والسلام_ وأنه لم يكن يأنف من ذلك.

3_ وجاء في الصحيحين عن خنساء بنت خذام الأنصارية: =أن أباها زوَّجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت رسول الله"فرد نكاحها+ [3] ."

فهذه المرأة زَوَّجها أبوها بدون إذنها، فلما حاورت النبي"في ذلك اقتنع بحجتها، ورد نكاحها."

4_ وعن عائشة _ رضي الله عنها _ قالت: إن امرأة أتت النبي"فسألت عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل."

قال: =خُذِي فِرْصة [4] من مِسْك فتطهري بها+.

قالت: كيف أتطهر؟

قال: =تطهري بها+.

قالت: كيف؟

(1) _ البخاري (101 و 1249) ومسلم (2633) .

(2) _ رواه مسلم (1480) .

(3) _ البخاري (5138) ومسلم (1419) .

(4) _ الفِرْصة: القطعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت