وكما كان لهن نصيب من عطفه، ورعايته، ووصايته لهن بالإحسان _كان لهن نصيب غير منقوص من حواراته، وذلك من خلال ما يجري بينه وبينهن في شتى الشؤون، وفيما يلي بيان لشيء من ذلك:
حوارات النبي"مع النساء كثيرة جدًا، ولقد دونت كتب السنة مئات الأحاديث في هذا الشأن، وفيما يلي ذكر لطرف من ذلك:"
1_ جاء في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أنه قال: =قال النساء للنبي": غلبنا عليك الرجال؛ فاجعل لنا يومًا لنفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن ... إلخ+. [1] "
2_ جاء في صحيح مسلم أن فاطمة بنت قيس جاءت إلى رسول الله"وذكرت له أنه خطبها معاوية بن أبي سفيان وأبو جهم _رضي الله عنهما_."
فقال رسول الله": =أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، أما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد+."
قالت فاطمة: فكرهته، ثم قال": =انكحي أسامة+."
قالت فاطمة: فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا كثيرًا، واغتبطت+ [2] .
فمن خلال هذا الحوارِ ذَكر لها _ عليه الصلاة والسلام _ الخياراتِ، وبيَّن لها أسباب المفاضلة، وأنها تأتي من ناحية المال، والسلوك والمعاشرة، ثم أشار عليها بما يراه.
وفي هذا بيان أن النساء لم يكن ليتحرجن من محاورته _عليه الصلاة والسلام_ وأنه لم يكن يأنف من ذلك.
3_ وجاء في الصحيحين عن خنساء بنت خذام الأنصارية: =أن أباها زوَّجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت رسول الله"فرد نكاحها+ [3] ."
فهذه المرأة زَوَّجها أبوها بدون إذنها، فلما حاورت النبي"في ذلك اقتنع بحجتها، ورد نكاحها."
4_ وعن عائشة _ رضي الله عنها _ قالت: إن امرأة أتت النبي"فسألت عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل."
قال: =خُذِي فِرْصة [4] من مِسْك فتطهري بها+.
قالت: كيف أتطهر؟
قال: =تطهري بها+.
قالت: كيف؟
(1) _ البخاري (101 و 1249) ومسلم (2633) .
(2) _ رواه مسلم (1480) .
(3) _ البخاري (5138) ومسلم (1419) .
(4) _ الفِرْصة: القطعة.