فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 184

مر في مقدمة هذا البحث وفي تضاعيفه أن النبي"هو الرسول المجتبى، والسيد المطاع، والزوج الوفي، والوالد الحاني، والمعلم المربي القدوة، وأنه كان يعامل الصغير والكبير، والبر والفاجر، والمؤمن والكافر، والمحارب والمسالم، والرجل والمرأة، والقريب والبعيد، والعالم والجاهل، والموافق والمخالف، وغير هؤلاء من فئات المجتمع؛ فهو _ إذًا _ يعامل كافة الطبقات على اختلاف مشاربهم، وأذواقهم."

وكان يأخذ في جميع تلك الأحوال بالحوار أخذًا عمليًا، لا دعوى تتمضمض بها الأفواه دون أن تكون حقيقة ماثلة للعيان.

وقد مر في البحث ذكر لكثير من الأمثلة في ذلك على وجه العموم.

والحديث في هذا الفصل ذكر لشيء من هذا القبيل على وجه الخصوص، وذلك بإيراد نماذج من سيرته، تبين شمول حواره لكافة الطبقات.

وقبل الدخول في ذلك يحسن التنبيه إلى أن أكثر حواراته مع أصحابه الذين كان يحاورهم ويلاقيهم في بِشْرٍ وطلاقة محيًا، ويخالطهم في تواضع، ويحمل لهم من الرحمة ما هو أرق من النسيم، وأجود من الغيث العميم [1] .

وقد مضى أمثلة كثيرة على ذلك، وسيرد مزيد أمثلة فيما سيأتي؛ لذا فلن يفرد مبحث لحواره مع أصحابه؛ خشية الإطالة والتكرار؛ فإلى المباحث التالية التي تبين شمول حواره _ عليه الصلاة والسلام _.

لقد أولى النبي"النساء جانبًا عظيمًا من اهتمامه، وتوجيهه؛ فكان يأمر بالقيام بحقهن، ويحذر من التقصير في شأنهن؛ فنالت المرأة في شريعته ما لم تنله في أي شريعة أخرى، سواء كانت أمًا، أو أختًا، أو بنتًا، أو قريبة، أو بعيدة."

وله في ذلك أقوال كثيرة تحث على حسن العشرة للنساء ورعاية حقوقهن.

ولا ريب أن من أيسر مظاهر حسن العشرة، ورعاية الحقوق _مراعاةَ النساء في باب الحوار.

(1) _ انظر: الأنوار في شمائل النبي المختار للبغوي 1/ 161_358، وإحياء علوم الدين للغزالي 2/ 357_387، وأخلاق النبي لأبي الشيخ الأصبهاني ص 13_18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت