فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 184

3_ أن مجلس رسول الله"ميدانٌ لِتَسَابُقِ الآداب، وجوٌّ لِتَرَفْرُفِ الكمالات."

4_ أن للناس مجالس يرتادونها، وحوارات يتجاذبون أطرافها، ولكل من المجالسة والحوار آداب يحسن مراعاتها، ويجمل الأخذ بها.

ولا ريب أن الوقوف على مجلس رسول الله"وأحاديثه من أعظم ما يرتقي بالحوارات والمجالس؛ فإلى مباحث هذا الفصل."

أولًا: ورود المجلس الرسولي في القرآن:

لقد وردت الإشارة في القرآن الكريم إلى مجلس رسول الله"وذلك في قوله _تعالى_: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا ... ] (المجادلة:11) ."

قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور×: =قال جمهور العلماء من السلف ومن بعدهم: المراد بالمجلس في الآية هو مجلس رسول الله، وسأذكر ذلك في المبحث المناسب له.

ثم إني لم أر لأحد من الباحثين في السيرة مَنْ ذكر هذا المجلس سوى عياض في كتاب الشفاء؛ فإنه ذكره بكلمة واحدة في غرض آخر؛ إذ قال في فصل زيارة القبر الشريف هذه العبارة: (قال إسحاق بن إبراهيم [1] الفقيه: ومما لم يزل مِنْ شأن مَنْ حجَّ المرورُ بالمدينة، والقصد إلى الصلاة في مسجد رسول الله"والتبرك برؤيته، وروضته، ومنبره، وقبره، ومجلسه) [2] ا _هـ. [3] "

فكان حقًَّا علينا أن نخصه بمقال أتقصَّى فيه ما تناثر في خلال كتب الحديث والسيرة؛ فيجيء بحثًا أُنُفًا [4] يبهج من كان بسيرة رسول الله كلفًا+. [5]

ثانيًا: صفة مجلس رسول الله":"

(1) _ هو إسحاق بن راهويه.

(2) _ التبرك بهذه الأشياء بإطلاق يحتاج إلى دليل.

(3) _ الشفا للقاضي عياض 2/ 669_670، وانظر شرح الشفا للقاضي عياض للملا علي قاري 2/ 151.

(4) _ أُنُفًا: أي جديدًا.

(5) _ الهداية الإسلامية 10/ 581.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت