أما السيرة عند مؤرخي السيرة فهي حياة النبي _عليه الصلاة والسلام_ بكل ملامحها، وتفصيلاتها؛ فهي أقرب إلى التأريخ التفصيلي للإسلام ممثلًا بشخصية النبي"."
فَفَنُّ السيرة أو المغازي _ إذًا _ يقوم على عرض حياة الرسول"بذكر الأخبار التي تروى عنه بالروايات المسندة مرتبة على السنين بحسب وقوع الحوادث التي تشير إليها الأحاديث والأخبار. [1] "
السيرة النبوية الغراء مليئة بالعبر، حافلة بالأسرار، ومن ذلك ما يلي:
1_ أن السيرة لا تُستنفد مهما كتب فيها، وقيل عنها: فسير العظماء _على الجملة_ يقوم بأمرها، ويغني في شأنها أن تكتب مرة أو مرات، ثم تستنفد معانيها، ويصير الحديث فيها معادًا مكرورًا تغني فيه أعمال الأسلاف عن محاولات الأخلاف.
أما سيرة نبينا محمد"فلقد عُني المؤرخون والرواة بها منذ صدر الإسلام حتى يومنا هذا، وصدر فيها كثير من الكتب في عدة لغات، ومع ذلك لم تخْلَق جِدَّتُها، بل إنها لتزداد _على كثرة ما يكتب فيها_ جِدَّة وَرُوَاءً."
وليس ذلك _على خَطره_ بدعًا من طبيعة الأشياء؛ فمحمد هو رسول الله، وخاتم النبيين، وقد أنزل الله إليه الكتاب؛ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.
والناس المعنيُّون بهذا هم كلُّ الناس منذ بُعث حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
وهؤلاء _بسنة الله في الكون_ في تجدد دائم، وتطور متصل، تَجِدُّ لهم دائمًا أحوال، وتحدث لهم أحداث يكون لها آثارها في معاشهم وعلومهم وتفكيرهم.
فليس عجبًا أن يلتمس المؤمنون في الكتاب المنزل، وفي التفسير الحيّ لهذا الكتاب الذي عاشه خاتم النبيين بسيرته _ هديًا لهم فيما يستقبلون كل يوم من شأن.
(1) _ انظر مقدمة كتاب حدائق الأنوار، ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار لابن الدَّيبع 1/ 3، ودروس وعبر في سيرة خير البشر د. زهير محمد عفانة ص 17.