فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 184

وليس عجبًا أن يلتمس غيرُ المؤمنين في هذا الكتاب المنزَّل وفي تفسيره الحي من سيرة الرسول ما عسى أن يقعوا فيه على مسافة خُلف بين الدين والتطوُّر، أو بين الكتاب والسنة أو السيرة.

وكذلك عُنِيَ المؤمنون وغير المؤمنين بالسيرة عناية تختلف من حيث الحقيقة والخرافة، ومن حيث الإنصاف والجور.

والسيرة الشريفة _مع هذه العناية المتصلة_ جديدةٌ خصبة، ملهمة موحية؛ لأنها الترجمة الحية العملية لمبادئ الإسلام العليا، فهي تتراءى للعقول والنفوس قوية مشرقة لم يُبلِ جِدَّتها تقادمُ العهد، ولا تطاول الزمان.

ولهذا فإنك لا تكاد تبحث في موضوع من موضوعات العلم، أو الفكر، أو الأخلاق، أو السلوك، أو الاجتماع، أو السياسة أو البيان، أو اللغة، أو غير ذلك إلا وستجد في السيرة مادة عظيمة تغني الباحث، ويبقى بعده فضل لمن أراد المزيد؛ فالسيرة ينبوع ثرٌّ يغدق الخير، ويُعَمُّ به الناس على اختلاف المشارب والمنازع؛ فعلى الرغم من أن الموضوع الذي تعالجه السيرة النبوية ليس بالأمر الذي يقوم على التجارب، وليس هو بالفكرة التي يقيمها برهان، وينقضها برهان _ كما هو الشأن في النظريات العلمية التي يطرأ عليها التجديد والتغيير على مر السنين _ وإنما هو أمر عماده النقل والرواية من حيث المبدأ إلا أنه ميدان فسيح لاستنباط الأحكام، والأنظمة، وقواعد العلوم، ومحاسن الآداب، والأخلاق، وما جرى مجرى ذلك. [1]

ومن ذلك ما نحن بصدده في هذا البحث من مادة الحوار؛ فإن السيرة حافلة به.

2_ أن التجني على مقام النبوة يكون سببًا لبعث فضائل النبي": فما أكثر ما تَجنَّى خصوم الإسلام على سيرة نبيه جهلًا أو جحودًا بالحق، فلم ينالوا منها نيلًا، بل ربما دفع تجنِّيهم بعضَ الباحثين إلى العناية بها؛ تَلَمُّسًا للإنصاف، وطلبًا للمعرفة؛ فهدوا بذلك إلى الخير، أو شيء منه."

(1) _ انظر مقدمة كتاب: حدائق الأنوار ومطالع الأسرار 1/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت