وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أنه قال: =قال النساء للنبي: غلبنا عليك الرجال؛ فاجعل لنا يومًا لنفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن ... إلخ+. [1]
وظاهر ترجمة البخاري لهذا الحديث أن اليومَ المجعولَ للنساء لم يكن يومًا مفردًا وحيدًا، بل جعل لهن نوبة من الأيام؛ فيحتمل أنه جعل لهن يومًا في الأسبوع، أو في الشهر، أو بعد مدة غير معينة يعين لهن موعده من قبل، والله أعلم.
تدل الآثار على أن مجلس رسول الله"الذي كانت تجرى فيه معظم حواراته كان على صورة الحلقة الواحدة، أو الحِلَق المتداخلة كما ورد في حديث أبي واقد الليثي في الصحيحين؛ إذ قال فيه: =فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم+. [2] "
وقد تقدم آنفًا، بل صرح بعض الرواة بأن أصحاب رسول الله"كانوا يجلسون حوله حِلَقًا."
أما رسول الله"فكان مجلسه في وسطهم؛ ففي الصحيحين عن أنس ابن مالك÷أن ضمامًا بن ثعلبة السعدي ÷لما دخل المسجد قال: أيكم محمد؟ قال أنس: والنبي متكئ بين ظهرانيهم [3] ."
وسيأتي الحديث، ومعنى بين ظهرانيهم أنه في وسطهم.
وجاء في سنن أبي داود والنسائي عن أبي ذر وأبي هريرة: =كان النبي"يجلس بين ظهري أصحابه، فيجيء الغريب فلا يدري أهو هو حتى يسأل، فطلبنا لرسول الله"أن نجعل له مجلسًا كي يعرفه الغريب، فبنينا دكانًا من الطين يجلس عليه فجلس عليه، وكنا نجلس بجنبتيه+. [4]
(1) _ البخاري (101 و 1249) ومسلم (2633) .
(2) _ البخاري (66 و 474) ومسلم (2176) .
(3) _ البخاري (63) ومسلم (12) .
(4) _ أبو داود (4698) وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (3931) : =صحيح+ والنسائي (4991) وقال الألباني في صحيح سنن النسائي (4618) : =صحيح+.
والغريب أن الشيخ ابن عاشور× قال: =ومن الغريب ما ذكره القرطبي في كتاب (المفهم على صحيح مسلم) عن البزار عن عمر بن الخطاب ثم ذكر الحديث السابق.
وقال: =وهذا غريب؛ إذ لم يُذكر هذا الدكان فيما ذكروه في تفصيل صفة المسجد النبوي في الكتب المؤلفة في ذلك+.