ولقد كان _ عليه الصلاة والسلام _ يعنى بهذا الأمر عناية بالغة، فكان يسأل عن اسم الغريب إذا وفد إليه، أو التقى به.
ومن شواهد ذلك ما جاء في حديث وفد عبدالقيس لما وفدوا على النبي"فقد جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس _ رضي الله عنهما _ قال: =إن وفد عبدالقيس لما أتوا النبي"قال: =من القوم، أو من الوفد؟ + قالوا: ربيعة، قال: =مرحبًا بالقوم غير خزايا ولا ندامى+ [1] .
وكان سبب استفساره هو الرغبة في التعرف عليهم؛ لينزلهم منازلهم، ويتحدث معهم مراعيًا أحوالهم [2] .
قال ابن أبي جمرة× تعليقًا على الحديث: =فيه دليل استحباب سؤال القاصد عن نفسه؛ لِيُعْرَفَ؛ فيُنْزَل منزلته+ [3] .
ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في كتاب النبي"لهرقل يدعوه إلى الإسلام؛ فقد جاء في صحيح البخاري من حديث ابن عباس _رضي الله عنهما_ في حديث أبي سفيان÷ الطويل، وفيه =ثم دعا _أي هرقل_ بكتاب رسول الله"الذي بعث به دحية إلى عظيم بُصرى؛ فدفعه إلى هرقل فقرأه؛ فإذا فيه: =بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبدالله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى.
(1) _ البخاري (53) .
(2) _ انظر: من صفات الداعية: مراعاة أحوال المخاطبين في ضوء الكتاب والسنة د. فضل إلهي ص 39.
(3) _ فتح الباري لابن حجر 1/ 131.