فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 184

فقال: عندي ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال، فسل تعط منه ما شئت.

فقال رسول الله": =أطلقوا ثمامة+ فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد! والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلِّها إليّ، والله ما كان من دين أبغض إليّ من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إليّ، والله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟"

فبشره رسول الله"وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت؟ فقال: لا، ولكني أسلمت مع رسول الله"، ولا والله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله"+. [1] "

فانظر إلى هذا الحلم، والصبر، وطول النفس؛ حيث أمهله النبي"ثلاثة أيام وهو يقول له: =ماذا عندك يا ثمامة+."

ولما أحس منه العَزَّة، وأدرك _بذوقه المرهف_ أنه سيد لا يقبل الضيم صفح عنه، وأطلق سراحه بعد حوار دام ثلاثة أيام.

فما كان من ذلك السيد إلا أن دخل في الإسلام عن طواعية، وصار في قبيل أهله بفضل ذلك الحوار الراقي، وذلك الحلم والصبر، وطول النفس.

يقول النووي×: =قوله: وما عندك يا ثمامة؟ + وكرر ذلك ثلاثة أيام _ هذا من تأليف القلوب، وملاطفة لمن يرجى إسلامه من الأشراف الذين يتبعهم على إسلامهم خلق كثير+ [2] .

ثانيًا: بسط الوجه، ولين القول: فالناس يحبون بسطَ الوجهِ، ولينَ القولِ، والقلوبُ تُقْبِلُ على مَنْ يُقْبِلُ عليها، وتنفر مما يزدريها، ولا يكلمها إلا من علُ.

(1) _ البخاري (462 و 469 و 2422 و 4372) ومسلم (1764) .

(2) _ صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت