فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 184

أما الحوار _كما مر_ فيمتاز بأنه المراجعة في الكلام بين طرفين دون أن يكون بينهما ما يقتضي خصومة، أو تعقيبًا، أو استقصاءً، أو محاولة إبطال قول الآخر.

وخلاصة القول أن الفارق بين الحوار وما يقاربه من معانٍ أخرى يكمن في الموقف الحواري، وغاية المتحاورين، أو أسلوب الحوار، وآدابه [1] .

وعلى كل حال فهذه ألفاظ متقاربة، وقدْ يَدُلُّ بعضها على بعض.

ولكن لفظ (الحوار) أعذبُها، وأرقُّها، وأسْيَرُها في الناس، وأكثرها عُلوقًا في النفس، خصوصًا في هذا العصر الذي تطور فيه مفهوم دلالة الحوار؛ فالألفاظ _كما هو مقرر في علم فقه اللغة والصوتيات_ قد يعتريها التطور والانحطاط بحسب الأزمنة والأمكنة؛ فكلمة (العفش) على سبيل المثال كانت _في السابق_ تطلق على مهر العروس، فآلت إلى أن تطلق على سقط المتاع.

وكذلك لفظ (الإرهاب) حيث كان لها مدلول يعني الإخافة وما جرى مجرى ذلك؛ فصار الآن مصطلحًا عالميًا كلٌّ يفسره _كما يريد_.

وهكذا الشأن في كلمة الحوار؛ حيث لم يكن لها ذلك البريق في كتابات الأوائل؛ إذ كانت مصطلحات الجدل، والمناظرة، ونحوها أَسْيَرُ من الحوار؛ فصار للحوار في هذا العصر دويٌّ، وحضور.

ومما يحسن التنبيه عليه في هذا الصدد: أن كون الحوار متميزًا عن غيره لا يعني أن لا يستفاد من المؤلفات التي تبحث في الجدل، والمناظرة خاصة فيما يتعلق بآدابهما، وشروط المناظرين، ونحو ذلك مما يفيد في موضوع الحوار [2] .

ثانيًا: أهمية الحوار

للحوار أهمية كبرى، وقد مر في المقدمة إشارة إلى ذلك، ومما يبين أهمية الحوار ما يلي:

(1) _ انظر مناهج الجدل ص 29_30، وفي أصول الحوار ص 12، وفقه الحوار مع المخالف ص 33_34، وأدب الحوار في الإسلام لغسان القين ص 21_22.

(2) _ انظر فقه الحوار مع المخالف ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت