1_ شدة الحاجة إلى الحوار: فالحوار يَحْتَاجُ إليه كلُّ إنسان حالَ معاملته لغيره؛ فيحتاجه الوالد في معاملة ولده، والولد في معاملته والده، ويحتاجه الزوج في حال معاملة زوجه، والمعلم مع طلابه، والطالب مع معلمه، ويحتاجه الإنسان في حال معاملته موافقيه ومخالفيه، ويحتاجه القاضي في مقطع أحكامه، والداعية في حال دعوته، والعالم في تصديه للناس، والرئيس الأعلى في حال سياسته لرعيته، وفي ما يجلب لها المصالح، ويدرأ عنها المفاسد.
ويُحتاج إلى الحوار في حال السلم والحرب، وفي حال البيع والشراء، وفي حال الوفاق والخلاف.
2_ عناية القرآن بالحوار: فلقد عُني القرآن الكريم بالحوار، ولا غرابة في ذلك؛ فالحوار هو الطريق الأقوم للإقناع الذي ينبع من الأعماق.
وفي القرآن نماذج كثيرة متنوعة من الحوار تبين أهميته، وقِدَمه، وشدة الحاجة إليه.
ومن الأمثلة على ذلك ما دار بين الرب _جل وعلا_ وملائكته عندما أراد _عز وجل_ أن يجعل في الأرض خليفة _كما في سورة البقرة (الآية: 30) _.
وما جاء في قصة ابني آدم _كما في سورة الأنعام (الآية: 27) _.
وما دار بين الرب _عز وجل_ وإبراهيم _عليه السلام_ عندما سأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى _كما في سورة البقرة (الآية: 260) _.
وما جاء في حوار إبراهيم وابنه إسماعيل _عليهما السلام_ لما همَّ بذبحه _كما في سورة الصافات (الآية:102) _.
وما جاء في قصة داود _عليه السلام_ مع الخصمين _كما في سورة ص (الآية:22) _.
وما جاء في قصة سليمان _عليه السلام_ مع بلقيس _كما جاء في سورة النمل (الآية:44) _.
وما جاء في قصة موسى _عليه السلام_ عندما سأل ربه أن يأذن له برؤيته، قال _عز وجل_: [لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي] (الأعراف:143) .
وما دار من الحوارات بين موسى وأخيه هارون _كما في سورة الأعراف (150) وطه (86) _.