قالت أم المؤمنين عائشة _رضي الله عنها_: =كان النبي"يحدِّث حديثًا لو عدَّه العادُّ لأحصاه+. [1] "
وقالت: =إن رسول الله"لم يكن يسرد الحديث كسردكم+. [2] "
قال ابن حجر × في شرح الحديث الأول: =قولها: =لو عده العاد لأحصاه+: أي لو عدَّ كلماته، أو مفرداته، أو حروفه لأطاق ذلك، وبلغ آخرها.
والمراد بذلك المبالغة في الترتيل، والتفهيم+. [3]
وقال × في شرح الحديث الثاني: =قولها: =لم يكن يسرد الحديث كسردكم+: أي يتابع الحديث استعجالًا بعضه إثر بعض؛ لئلا يلتبس على المستمع+. [4]
وجاء في سنن أبي داود عن عائشة _ رضي الله عنها _ قالت: =كان كلام رسول الله"كلامًا فصْلًا يفهمه كل من سمعه+. [5] "
وجاء في سنن أبي داود عن جابر ÷ قال: =كان في كلام رسول الله"ترتيل، أو ترسيل+. [6] "
وفي رواية للترمذي: =كان يتكلم بكلام بَيْنَهُ فصلٌ يحفظه من جلس إليه+ [7] .
3_ حسن الاستخدام للتكرار: فإن للتكرار أثرًا كبيرًا في جذب الانتباه، وتأكيد المعاني، وتقريرها في الأذهان.
والمحاور البارع يحسن استخدام التكرار، ويوقعه مواقعه اللائقة به.
ولقد كان النبي"يأخذ بهذا الأسلوب، وربما أعاد الجملة ثلاث مرات إذا كان المقام يقتضي ذلك. [8] "
ولهذا عقد الإمام البخاري × في صحيحه بابًا بعنوان: =باب من أعاد الحديث ثلاثًا؛ ليفهم عنه+.
(1) _ أخرجه البخاري (3567) ومسلم (2493) .
(2) _ أخرجه البخاري (3568) ومسلم (2493) .
(3) _ 3_ فتح الباري 6/ 669.
(5) _ أبو داود (4839) وقال الألباني في صحيح الجامع (4826) : =حسن+.
(6) _ أبو داود (4838) وقال الألباني في صحيح الجامع (4823) : =حسن+.
(7) _ الترمذي (3639) وقال: =هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الزهري+.
(8) _ انظر محمد رسول الله ص 185، والخطابة للشيخ محمد أبو زهرة ص 66.