وفي صحيح البخاري عن سهل ÷ قال رسول الله": =أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى، وفرَّج بينهما شيئًا+. [1] "
وعن ابن عمر _رضي الله عنهما_ أن رسول الله"قام عند باب حفصة فقال بيده نحو المشرق: =الفتنة من ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان+ قالها مرتين أو ثلاثًا. [2] "
ولا ريب أن ذلك يختلف من حال إلى حال، ومن حوار إلى حوار؛ فقد تقتضي الحكمة الإطناب، وقد تقتضي الإيجاز.
ومهما يك من شيء فإن التوسط والإيجاز أقرب الأساليب لإساغة الحوار، وجمعية الذهن عليه، بل إن الإيجاز قد يكون هو الأقرب.
وهكذا كانت حوارات النبي"وخطبه؛ فما كان يطيل فيها، لأنه يخشى على الناس الملل، أو أن يخرج الحوار إلى المراء والجدل."
وكانت حواراته وخطبه مع قصرها مليئة بالحكمة، والموعظة الحسنة؛ إذ تجيء حافلة بجوامع الكلم، والجملِ التي تجري على الألسنة مجرى الأمثال. [3]
جاء في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة ÷ قال: =كنت أصلى مع رسول الله"فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا+. [4] "
ومعنى =قصدًا+: أي متوسط بين الإفراط والتفريط وبين التقصير والتطويل. [5]
وفي صحيح مسلم عن أبي وائل قال: =خطبنا عمارٌ فأوجز، وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان! لقد أبلغتَ، وأوجزتَ، فلو كنتَ تَنَفَّسْتَ!
فقال: =إني سمعت رسول الله"يقول: =إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته مئنةٌ من فقهه؛ فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرًا+. [6] "
ومعنى قوله: =لو كنت تنفست+: أي أطلت قليلًا.
(1) _ البخاري (5304 و 6005) .
(2) _ رواه البخاري (3104 و 7093) ومسلم (2905) .
(3) _ انظر محمد رسول الله وخاتم النبيين ص 185.
(4) _ مسلم (866) .
(5) _ انظر مرقاة المفاتيح لملا علي قاري 3/ 498.
(6) _ مسلم (869) .