فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 184

فانظر كيف شد النبي"انتباههم، وشوَّقهم لما سيلقيه عليهم عندما افتتح حديثه بهذا الاستفهام المشوِّق."

ج _ وقريب من ذلك ما جاء في الصحيحين عن معاذ بن جبل ÷ قال: =بينا أنا رديف النبي"ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل، فقال: =يا معاذ+ قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم سار ساعةً، ثم قال: =يا معاذ+ قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم سار ساعةً، ثم قال: =يا معاذ+ قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: =هل تدري ما حق الله على عباده؟ + قلت: الله ورسوله أعلم، قال: =حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا+ ثم سار ساعة، ثم قال: =يا معاذ بن جبل+ قلت: لبيك رسول الله وسعديك، فقال: =هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟ + قلت: الله ورسوله أعلم، قال: =حق العباد على الله أن لا يعذبهم+ [1] ."

وهكذا هيّأ النبي"نفس معاذ لإخباره بهذا الأمر العظيم، حيث ناداه باسمه ولم يزد على ذلك، فاسترعى انتباهه، وشَوَّقه، ثم سكت ساعة، فزاد من شَوْقِه لما سيلقى عليه، وكرر ذلك _ عليه الصلاة والسلام _ ثلاثًا، وبعد أن أخذ بمجامع قلب معاذ، وتأكد من استعداده ألقى عليه ذلك الأمر العظيم، فوعاه معاذ، ورسخ في ذهنه رسوخ الجبل؛ فلم ينسه معاذ حتى توفاه الله [2] ."

2_ الترسل في الكلام وإلقاؤه مفصلًا دون إبطاء أو تعجيل: فيحسن بالمتكلم أن يكون مترسلًا في كلامه، متمهلًا في إلقائه، وأن تكون موعظته متمايزة الحروف، مُفَصَّلة الكلمات؛ فمن متممات الفصاحة ألا يعجل الرجل بالكلام، بل يلقي الكلمات مفصلة حتى تقع في الذهن كأنها عِقْدُ جِيْدٍ أُحْكِمَ تَنْسيقُه.

ويحسن بالمتكلم _أيضًا_ ألا يبطِّئ في كلامه إبطاءً يخرجه عن طوره، ويجلب السآمة للسامعين؛ فالترسل والتمهل دون إبطاء أو تعجيل هو هدي النبي"في حواراته، ومواعظه. [3] "

(1) _ البخاري (5967، و 6267، و 6500) ومسلم (30) .

(2) _ انظر الحوار لزمزمي ص 129.

(3) _ انظر أدب الموعظة ص 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت