قال ابن عاشور×: =هذا وقد رأيت في كلام شهاب الدين الخفاجي في شرحه على شفاء عياض كلمة تقتضي الجزم بأن مجلس رسول الله هو الروضة؛ فإنه لما بلغ إلى قول عياض: =لم يزل من شأن مَنْ حج المرورُ بالمدينة والقصد إلى التبرك برؤية مسجد رسول الله وروضته ومنبره وقبره ومجلسه+ إلخ ...
قال: =ومجلسه أي موضع جلوسه في الروضة المأثور ا _ هـ+.
ولم أقف على مستنده الصريح فيما جزم به+. [1]
قال الشيخ ملا علي قاري في شرح الشفا عند قول عياض: =ومجلسه+ قال: =أي محل جلوسه في المسجد، ومكان صلاته عند الاسطوانات وغيرها+. [2]
كان أصحاب رسول الله إذا قصدوا مسجده يحضرون المكان الذي اعتاد الجلوس فيه، فإذا قدموا قبل خروج الرسول"يجلسون ينتظرونه حتى إذا خرج رسول الله كانوا يقومون له، فنهاهم عن ذلك، روى أبو أمامة، قال: =خرج علينا رسول الله فقمنا له، فقال: =لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضًا+ [3] فصار القيام منسوخًا على الأصح."
وعندما يخرج رسول الله على أصحابه يبقون جلوسًا؛ فلا يرفع أحد منهم بصره إلى رسول الله إلا أبو بكر وعمر؛ فإنهما كانا ينظران إليه، وينظر إليهما، ويبتسمان إليه، ويبتسم إليهما، كذا في الشفاء.
وفي الشفاء أنه كان يجلس حيث انتهى به المجلس، ويجلس بين أصحابه مختلطًا بهم. [4]
(1) _ الهداية الإسلامية 10/ 587.
(2) _ شرح الشفا 2/ 151.
(3) _ أخرجه أبو داود (5230) .
(4) _ انظر شرح الشفا 1/ 289، والهداية الإسلامية 10/ 588.