خليفةَ الله ساعدَ القدرُ ... عُلاك ما لاح في الدجا قمر
ثم قال:
والناس طُرَّا بأرض أندلس ... لولاك ما وطَّنوا ولا عمروا
وقد أهمتهم نفوسُهُمُ ... فوجهوني إليك وانتظروا
فقال له ابن عنان: ما ترجع إليهم إلا بجميع مطالبهم، وأذن له في الجلوس، فسلم عليه.
قال القاضي أبو القاسم الشريف [1] _وكان من جملة الوفد_: =لم نسمع بسفير قضى سفارته قبل أن يسلم على السلطان إلا هذا+ [2] .
قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور× معلقًا على هذه القصة: =فكان الإجمالُ في المقدمة قضاءً لحقِّ صدارتها بالتقديم، وكان الإفضاءُ إلى المقصود قضاءً لحقه في العناية، والرجوعُ إلى تفصيل النعم قضاءً لِحَقِّهَا من التعداد؛ فإن ذكر النعم تمجيد للمنعم، وتكريم للمنعم عليه، وعظة له ولمن يبلغهم خبر ذلك تبعث على الشكر؛ فللتكرير هنا نكتةُ جمعِ الكلامين بعد تفريقهما، ونكتةُ التعداد لما فيه إجمال معنى النعمة+ [3] .
أولًا: مفهوم السيرة
1_ السيرة في اللغة: هي الطريقة، يقال: سار بهم سيرة حسنة.
وتطلق السيرة _أيضًا_ على الهيئة، وعلى حديث الأوائل. [4]
وعلى هذا فإن الحديث عن سيرة شخص من الناس تشمل طريقته، وأخباره، وهيئته؛ فالسيرة النبوية بهذا الاعتبار تشمل ذلك كله.
2_ السيرة في الاصطلاح: السيرة النبوية _ عند المُحَدِّثين _ جزء من الحديث؛ حيث إن كتب الحديث تفرد بابًا لها ضمن الأبواب يسمى: =المغازي والسير+.
فتكون السيرة _عندهم_: ما أضيف إلى النبي"من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خَلْقية، أو خُلُقية سواء كان ذلك قبل البعثة أو بعدها."
(1) _ هو أبو القاسم محمد بن أحمد الحسيني السبتي ثم الغرناطي قاضي غرناطة المتوفى سنة 760 وله الشرح المشهور على مقصورة حازم القرطاجني.
(2) _ 3 تفسير التحرير والتنوير 1/ 482 _ 483.
(4) _ انظر لسان العرب 1/ 39.