فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 184

وهكذا تُفَّرغ سيرة النبي"من الحقائق الغيبية، والمعجزات والخوارق التي لا يمكن أن تتنافى في جوهرها مع حقائق العلم وموازينه التي يدَّعون أنهم يسيرون على وفْقها؛ لأن الله هو خالق النواميس، وهو القادر على خرقها متى شاء."

وربما استروح بعض أصحاب هذا المنهج إلى إحياء الأساطير في سيرة النبي" [1] ."

المنهج الثالث: وهو المنهج الصحيح: وهو الذي أنكر منهج الغلو والمبالغة في إطراء النبي"كما أنكر الأسلوب المادي الفلسفي في دراسة السيرة."

فالمنهج الصحيح هو الذي يقوم على الأصالة والسلامة، وهو الذي يعتمد في دراسة السيرة، واستلهام العبر منها على القرآن الكريم، والمصادر الأصيلة الصحيحة من كتب السنة والسيرة دون مبالغة في إطراء النبي"وإخراجه عن وصف العبودية في أعلى مقاماتها."

ودون غمط لمقام النبوة الذي يعلو به على سائر البشر.

وهو المنهج الذي يقوم _أيضًا_ على الإيمان بالغيبيات، والمعجزات، والأخبار القطعيات.

فهذا هو المنهج الحق، وإن كان أصحابه يتفاوتون في جودة الطرح، وقوته، وعمقه. [2]

الفصل الأول: أصول الحوار في السيرة النبوية

يقوم الحوار المنضبط الراقي على أصول عظيمة كثيرة، ويمكن إجمالها بسلامة المقاصد، والتثبت، والعلم بمادة الحوار، ولزوم العدل مع المحاور.

فهذه الأصول، وما يندرج تحتها تعد أعظم أصول الحوار ومقوماته.

وهذه الأصول الرفيعة الشأن تتجلى غاية التجلي في السيرة النبوية الشريفة.

وهذا ما سيتبين في المباحث التالية.

(1) _ انظر البحث القيم الذي قدمه الأستاذ أنور الجندي لمؤتمر السيرة النبوية _ في مقدمة تحقيق كتاب (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) للإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي، تحقيق وتعليق الشيخين: عادل عبدالموجود، وعلي محمد معوض 1/ 17_35.

(2) _ انظر الرحمة والعظمة في السيرة النبوية ص 15_19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت