فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 184

وإن خصائصَه ومعجزاتِه التي نطقت بها آياتُ الكتاب المجيد، والسننُ الصحيحة، والآثارُ المعتبرةُ _ لهي من الكثرة والوفرة بحيث لا تحتاج إلى تلك الزيادات التي يمجها الذوق السليم، وتعافها الفطرة السوية، والتي لا يشهد لها سند صحيح، ولا نقلٌ مُوثَّق، بل عامتها من وضع الزنادقة والمنحرفين [1] .

المنهج الثاني: منهج الباحثين الغربيين ومن سار على طريقتهم: فهذا المنهج يسلكه أغلب المستشرقين ومن شاكلهم من الكتاب والمفكرين المنتسبين للإسلام.

فهؤلاء إذا تناولوا السيرة بالبحث والدراسة تعاملوا معها كما يتعاملون مع سيرة أي زعيم أو بطل، أو قائد، أو فاتح؛ فيتحدثون عن النبي"كما يتحدثون عن هؤلاء، ويصفونه بالبطل، أو العبقري، أو الزعيم أو نحو ذلك من الألقاب التي لا تغني عن مقام النبوة فتيلًا ولا قطميرًا."

وتراهم يتحدثون عن سيرته _عليه الصلاة والسلام_ حديثًا ماديًا بحتًا مجردًا دون ربط لها بالوحي والغيب، والتأييد الإلهي، وكأنهم يتحدثون عن سيرة نابليون، أو هتلر، أو موسوليني.

ولا ريب أنهم قد يثنون على النبي"ويصفونه بأوصاف كبيرة، ويفضلونه على غيره."

ولكن الخطورة تكتنف هذا المنهج من جهة قطعه عن الصلة بالله، وعن الإيمان بالغيب؛ فتراهم ينكرون عددًا من المعجزات الثابتة بصريح القرآن، ومتواتر السنة، كنزول الملائكة في بدر، وطير الأبابيل، وشق صدر النبي"والإسراء."

وترى بعضهم يرى أن (اقرأ) كانت منامًا، وأن الإسراء سياحة الروح في عالم الرؤى، ويَصِفُ الملائكة الذين أمد الله بهم المسلمين في غزوة بدر بالدعم المعنوي، ويصف الطير الأبابيل بداء الجدري، وأن شق الصدر كان شيئًا معنويًا، وأن لقاء جبريل بالنبي"في غار حراء كان منامًا، إلى غير ذلك مما جاء في ذلك السياق."

(1) _ انظر مقدمة الخصائص الكبرى 1/4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت